24 ساعة-أسماء خيندوف
تعتبر مراجعة مدونة الأسرة في المغرب خطوة هامة نحو مواكبة التحولات الاجتماعية المستمرة، حيث تهدف إلى تحقيق توازن بين متطلبات المجتمع الحديث والنصوص الشرعية. و منذ إقرار المدونة في عام 2004، أثارت العديد من موادها نقاشات موسعة، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل، وقدرتها على الاستجابة للمتغيرات الاجتماعية وتعزيز مبدأ المساواة داخل الأسرة.
وفي هذا السياق، أكدت صحيفة “جون أفريك” الفرنسية أن مشروع إصلاح مدونة الأسرة المغربية، الذي تم تقديمه في نهاية دجنبر الماضي، أثار ردود فعل متباينة بين مختلف أطياف المجتمع المغربي. كما أشارت إلى أن هذه الإصلاحات، التي كان من المتوقع أن تحمل تغييرات جذرية، لم تتمكن من تلبية تطلعات المعسكرين المحافظ والتقدمي، مما أسفر عن خيبة أمل وغضب في صفوف العديد من الفئات.
وأضافت الصحيفة أن المعسكر التقليدي في المغرب، الذي يعارض أي تغيير في المدونة، يرى أن بعض الإجراءات تهدد النموذج الأسري المغربي وقد تتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي. وعلى رأس هذه الإجراءات، تقييد تعدد الزوجات الذي أصبح مسموحا فقط في حالات نادرة مثل مرض الزوجة أو العقم، وهو أمر يعتبره البعض غير قابل للنقاش استنادًا إلى ما ورد في القرآن.
من جهة أخرى، أوضحت “جون أفريك” أن الحركات النسائية في المملكة كانت تأمل في إصلاحات أكثر عمقًا تتماشى مع خطاب الملك محمد السادس في يوليوز 2022، الذي دعا إلى تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة مؤكدة على أن الإصلاحات المقترحة لم تلب هذه التطلعات، مما جعل العديد من هؤلاء يشعرون بالإحباط الشديد.
كما أشارت إلى أن مشروع الإصلاح يتضمن بعض التقدم في قضايا مثل استثناء المسكن العائلي من الميراث لصالح الأرامل، أو الحفاظ على حضانة الأطفال في حال زواج الأم مرة أخرى، إلا أن الفكرة السائدة في المشروع ما تزال تظهر تفوق الرجل على المرأة بشكل واضح، مما يبقي المرأة في دور تابع، مع منحها بعض التنازلات الرمزية.
وفيما يتعلق بتعدد الزوجات، أكدت “جون أفريك” أنه رغم تقييده، إلا أنه لم يتم حظره تماما، مما يعكس توازنًا غير مرضٍ. أما فيما يخص حضانة الأطفال، فإن الأب هو صاحب الحق في الاحتفاظ بالحضانة، فيما لا تزال المساواة الحقيقية في هذا المجال غائبة. وفيما يتعلق بالميراث، تظل قاعدة “التعصيب” سارية، حيث يرث الذكور ضعف ما ترثه الإناث، مما يعكس استمرارية النهج التقليدي.
وشددت الصحيفة على أن جزءا من المشكلة يكمن في الأشخاص المسؤولين عن التشريع في هذا المجال، حيث يهيمن على هذه القرارات علماء وفقهاء ذوو عقليات جامدة وغير منفتحة على الفكر النقدي.
وخلصت “جون أفريك” إلى أنه إذا كانت المغربيات يأملن في تحقيق تحسين حقيقي في وضعهن، فإن الأمر يتطلب إصلاحا جذريا للمؤسسات الدينية والقضائية، فالتعديلات السطحية على مدونة الأسرة لن تكون كافية لتحقيق المساواة الحقيقية، بل يجب مهاجمة جذور المشكلة المتمثلة في النظام الأبوي الذي يهيمن على النخب المغربية.