أسامة بلفقير – الرباط
باتت حكومة عزيز أخنوش في مأزق حقيقي، جراء ما بات يعرف بـ ”فضيحة 1300 مليار”، بعد أن خصصت هذا المبلغ الكبير لاستيراد المواشي لكن دون أي أثر يُذكر، باعتراف صريح حتى من بعض أعضاء الحكومة أنفسهم.
الغريب في هذه القضية أن حرب الأرقام اندلعت بين مكونات الأغلبية حول قيمة الدعم وعدد المستفيدين منه. فإذا كان نزار بركة، كبير الاستقلاليين ووزير التجهيز والماء، يقر بأن الدعم بلغ فعلا ملياراً و300 مليون درهم، فإن التجمعي ورئيس الغرفة الأولى في البرلمان، راشيد الطالبي العلمي، حاول تقزيم هذا المبلغ الضخم، حين صرح أن المبلغ الحقيقي لا يتعدى 300 مليون درهم، وأن عدد المستفيدين هو 100 مستورد فقط.
لكن الجميع يتفق أنه سواء صُرفت مليار أو 300 مليون من أموال دافعي الضرائب على استيراد القطيع، فإن عموم المغاربة لم يستفيدوا من العملية أي شيء. فغلاء اللحوم لا يزال هو السائد، بل إن الملك محمد السادس اضطر إلى منع ذبح أضحية لهذه السنة بسبب يرتبط أساسا بنقص حاد في المواشي.
هذا التضارب في الأرقام أثار شكوكاً حول شفافية العملية، ودفع المعارضة وجمعيات حقوقية إلى مطالبة الحكومة بتقديم تفسير واضح ومفصل حول كيفية صرف الدعم، وإعلان قائمة المستفيدين منه.
الطالبي العلمي ”جا اكحل ليها عماها” كما يقال بالعامية، حين حاول أن يغطي على خرجة الوزير بركة المُدوية، معتبراً أنها صدرت بصفته أميناً عاماً لحزب الاستقلال، وليس بصفته وزيراً، وأنها قد تكون مبنية على معطيات مختلفة !
تبرير لم يقنع المعارضة، التي اعتبرت أن الأمر يتعلق بتبديد للمال العام، وطالبت بفتح تحقيق قضائي في القضية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
النائبة البرلمانية فاطمة التامني طالبت رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتقديم تفسير شفاف لمآل الدعم الذي تم تخصيصه لمستوردي الأغنام واللحوم، والذي كان من المفترض أن يكون حلاً لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحقيق انخفاض حقيقي في الأسعار، مطالبة أخنوش بإجراء محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذا التجاوز الخطير، الذي لا يُمكن السكوت عنه، حفاظًا على المال العام وصونًا لحقوق المواطنين.
وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أقر بدوره بوجود مضاربين يتحكمون في سوق اللحوم الحمراء، ويعملون على تضخيم هوامش الربح، مما يفاقم الأزمة.
فيما تساءلت فعاليات نقابية عن الاحتياطات التي تم اتخاذها على مستوى وزارة الفلاحة، لضمان عدم التلاعب بالصفقة وتحويلها إلى عملية مضاربة ونهب للمال العام، مؤكدة أن القضية تستدعي المساءلة السياسية والإدارية والقضائية لردع هذه الممارسات، وهو ما يضع الوزير أمام مسؤولية مباشرة بشأن برمجة هذه العملية والقرار السياسي الصادر عنها.
هذه القضية، عرت عورة تدبير عزيز أخنوش، وتثير تساؤلات حول مدى فعالية السياسات الحكومية في دعم القطاعات الحيوية، وحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، وتؤكد على ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.
ويبدو أن هذه القضية لن تنتهي قريباً، وأنها ستظل محط اهتمام الرأي العام المغربي، الذي يطالب بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، وهل يملك عزيز أخنوش الجرأة السياسية والأخلاقية لقول الحقيقة للمغاربة وربط المسؤولة بالمحاسبة ؟