24ساعة-عبد الرحيم زياد
يشهد المغرب تطوراً ملحوظاً في قدراته العسكرية، مدعوماً بشراكات استراتيجية مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة. هذه التطورات العسكرية المغربية تأتي في سياق تنافس إقليمي متزايد، وتثير تساؤلات حول تأثيرها على العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا. فزيادة الفجوة العسكرية بين البلدين قد تؤثر على توازن القوى في المنطقة، وتدفع إسبانيا إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية في شمال إفريقي.
الرباط جعلت واشنطن شريكها العسكري الرئيسي في شمال إفريقيا
في ذات الصدد، قالت صحيفة “إسكودو ديجيتال” الإسبانية قالت إن المغرب “جعل الولايات المتحدة شريكه العسكري الرئيسي في شمال إفريقيا”. مضيفة انه “ترك إسبانيا مجرد مراقب لكيفية زيادة المغرب لقدراته العسكرية وتطوير صناعاته الدفاعية، التي لم تكن موجودة حتى وقت قريب”.
وذكرت الصحيفة أن “واشنطن سمحت ببيع مجموعتين من المعدات العسكرية إلى المغرب لتحسين قدراته الدفاعية وتعزيز التعاون بين البلدين. تشمل الأولى مضخات دقيقة للطائرات”، موضحة أن “قيمة الصفقة بلغت حوالي 86 مليون دولار”.
وتتضمن الحزمة الأولى، يضيف المصدر، 500 قنبلة من نوع “GBU-39B”، المعروفة باسم “قنبلة ذات قطر صغير”، مما “يسمح للطائرات F-16 المغربية بحمل المزيد من القنابل في مهمة واحدة. وهو أمر مثالي لتعظيم فعاليتها في المواقف القتالية”. بالإضافة إلى قنابل مصممة للتدريب دون التسبب في أضرار.
هذه القنابل هي عبارة عن ذخائر موجهة بدقة، حيث أنها قادرة على ضرب أهداف محددة مع هامش خطأ ضئيل للغاية. إذ أن “دقتها وقدراتها العددية تجعلها مثالية للمهام الهجومية ضد البنية التحتية الحيوية في سيناريوهات افتراضية”، وفق “إسكودو ديجيتال”.
إلى جانب القنابل، أوضحت الصحيفة الإسبانية، أن الصفقة الثانية، والتي تبلغ قيمتها 88.37 مليون دولار. تتضمن نظاما صاروخيا يسمى “أمرام” (صاروخ جو-جو المتقدم متوسط المدى), والمصممة للسيطرة على المجال الجوي أثناء القتال.
وشدد المصدر ذاته، على أن “النسخة التي سيحصل عليها المغرب، C-8، تتمتع بتحسينات كبيرة في المدى والدقة، مما يسمح باعتراض طائرات العدو قبل اقترابها”، مؤكداً أن “اندماجها مع طائرات F-16 المغربية بلوك 72، يمثل تعزيزا للتفوق الجوي في المنطقة، مما يمنحها ميزة كبيرة في حالة حدوث مواجهات جوية”.
ومن وجهة نظر إسبانيا، تضيف الصحيفة المذكورة “يمكن أن تشكل هذه الصواريخ تهديدا مباشرا لطائرات الدوريات البحرية على سواحل المضيق. ولعمليات المراقبة أو الرد الجوي بالقرب من سبتة ومليلية”.
المغرب سيحصب على 30 صاروخ أمرام طراز C-8 نسخة حديثة وفعالة
وفي إطار هذه الحزمة الثانية، سيحصل المغرب على “30 صاروخ أمرام طراز C-8 نسخة حديثة وفعالة، ونظام توجيه يعمل على تحسين دقة الصواريخ، بالإضافة إلى مجموعات القياس وقطع الغيار والأدوات اللازمة للصيانة، حيث أن الهدف من هذا البيع بحسب “إسكودو ديجيتال” هو “تعزيز الدفاعات الجوية المغربية والتأكد من أن أسطولها من طائرات F-16 يمكن أن يعمل بأفضل الأدوات المتاحة”.
و أصاف المصدر ذاته أن “هذه المبيعات تأتي في أعقاب صفقة أخيرة أخرى حصل فيها المغرب على صواريخ جافلين المضادة للدبابات بقيمة 260 مليون دولار”، مؤكدة أنه “من خلال هذه المشتريات، يعزز المغرب أسطوله من طائرات F-16 ويزوده بقدرة متقدمة على الهجوم الدفاعي والوقائي. مما يغير مفهوم و التفوق الجوي الذي كانت تتمتع به إسبانيا تقليديًا في شمال إفريقيا”.
ورغم أن القوات الجوية الإسبانية تمتلك طائرات أكثر تقدما، مثل “يوروفايتر تايفون وإف-18″، فإن الاستخدام التكتيكي للطائرة المغربية إف-16، المزودة بصواريخ أمرام، وفق الصحيفة “يمثل رادعا فعالًا في بعض المواجهات”.