الرباط-أسامة بلفقير
في خطوةٍ تعكس حكمة الملك محمد السادس ورؤيته الرشيدة في معالجة القضايا الوطنية بمسؤولية وتتبع لشؤون عموم شعبه الوفي، أهاب أمير المؤمنين بالشعب المغربي عدم ذبح أضحية العيد. وذلك نظراً للظروف المناخية الصعبة وتأثيرات الجفاف التي تسببت في تراجع أعداد القطيع الوطني. هذا القرار الملكي لاقى ترحيباً واسعاً من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من تحديات اقتصادية صعبة.
ترحيب شعبي واسع
أثار قرار جلالة الملك ردود فعل إيجابية في أوساط المواطنين، حيث عبّر العديد منهم عن ارتياحهم لهذه الخطوة التي تتسم بالرحمة والاعتبار للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد. فعلى الرغم من أهمية شعيرة الأضحية في عيد الأضحى، فإن قرار الملك يعكس تفهماً عميقاً للوضع المعيشي للمواطنين. وهو بمثابة رسالة طمأنينة تبرهن على الاهتمام العميق لقيادة البلاد بمصلحة الشعب وتخفيف الأعباء عن كاهله.
العطف المولوي على ذوي الدخل المحدود
القرار الملكي يبرز أيضاً عطف جلالة الملك على المواطنين من ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من صعوبة توفير الأضحية نتيجة للارتفاع المتزايد في الأسعار. أو بسبب الجفاف الذي ألقى بظلاله على معظم القطاعات. فإلغاء هذه الشعيرة يخفف من العبء المالي على الأسر الفقيرة، ما يعزز روح التضامن الاجتماعي ويحقق مبدأ العطف الذي لطالما ميز العهد الملكي.
ومن منظور ديني، يُظهر هذا القرار التزام جلالة الملك بالمبادئ الإسلامية العظيمة التي تدعو إلى التيسير وعدم تحميل الناس ما لا طاقة لهم به.
ويُذكر في القرآن الكريم في قوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج” (سورة الحج: 78). وهو ما ينطبق تماماً على هذا القرار الذي يهدف إلى رفع الحرج عن المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
في هذا السياق، يُظهر القرار أيضاً التوازن بين الحفاظ على الشعائر الدينية من جهة، وبين مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى.
الاحتفال بالعيد لا يقتصر على الذبيحة فقط.
متطلبات الوضع الحالي
والجدير بالذكر أن الاحتفال بعيد الأضحى لا يقتصر على شعيرة الذبيحة فقط، بل يشمل العديد من الواجبات الدينية الأخرى مثل أداء صلاة العيد، وإعطاء الصدقات، وصلة الرحم، والقيام بالأعمال الخيرية، وهي قيم أساسية في هذه المناسبة العزيزة على قلوب المغاربة.
وعلى الرغم من إلغاء الأضحية هذا العام، فإن هذه الشعائر ستحظى بإقبال كبير من المغاربة. الذين سيحرصون على الاحتفال بهذه المناسبة المباركة وفقاً للقيم الدينية والتقاليد العريقة التي تجسد التضامن والمحبة.
إن إلغاء ذبح الأضحية لهذا العام يمثل قراراً استثنائياً يستجيب لمتطلبات الوضع الحالي، ويعكس الحكمة الملكية في التعامل مع الظروف والتحديات، بمنهج ديني متجدد يعكس روح إكارة المؤمنين ودورها الريادي في تيسير ممارسة المغاربة لشعائرهم الدينية.
ورغم الظروف الصعبة، فإن المغاربة سيستمرون في الاحتفال بعيد الأضحى وفقاً لما يمليه عليهم دينهم وتقاليدهم، مؤكدين بذلك على تماسكهم الاجتماعي وتمسكهم بقيم التضامن والإحسان.