24 ساعة-أسماء خيندوف
في خطوة لافتة نحو كسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا، أعلن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مساء اليوم الأربعاء، من مدينة بوزنيقة المغربية، عن التوصل إلى اتفاق يحدد الإطار للمرحلة التمهيدية لإجراء الانتخابات الوطنية.
وجاء هذا الاتفاق عقب اجتماع تشاوري مطول بين الطرفين، حيث كشفت سارة السويح، عضو مجلس النواب الليبي، خلال ندوة صحفية، عن تفاصيل الاتفاق الذي يستند إلى أسس رئيسية مستمدة من الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، إلى جانب قرارات مجلس الأمن الدولي واتفاق جنيف، فضلا عن الوثيقة الصادرة عن لقاء القاهرة بين المجلسين.
و تضمن الاتفاق إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وفقا للمادة الرابعة من الاتفاق السياسي الليبي المعتمد بقرار مجلس الأمن رقم 2259 لعام 2015.
كما نص على تشكيل لجنة عمل مشتركة تتولى عدة مهام، من أبرزها التواصل مع بعثة الأمم المتحدة والأطراف المحلية والدولية، ومراجعة آلية اختيار السلطة التنفيذية المقترحة في لقاء القاهرة، مع إمكانية تعديلها لتعزيز التوافق.
وستعمل اللجنة كذلك على تقديم مقترحات تضمن الشفافية واللامركزية في عمل الحكومة، مع دعم مسار التحضير للانتخابات.
و في الجانب الاقتصادي، ركزت المادة الثالثة على تخصيص الموارد لتنفيذ مشاريع تنموية، أبرزها مشروع التعداد الوطني ومشروع “انطلاقة” لإعادة تنظيم الرقم الوطني.
كما نصت المادة الرابعة على تشكيل لجنة عمل مشتركة تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية والمالية، من خلال وضع آليات لتوزيع عادل لميزانيات التنمية بين المحليات، وتحقيق التوازن بين المشاريع المركزية والمحلية.
و أكد الاتفاق على أهمية تعزيز كفاءة الهياكل المحلية، مع تقديم مقترحات لدعم الشفافية ومحاربة الفساد.
وشملت المهام مراجعة التشريعات المتعلقة بالنظام الاقتصادي والمالي بهدف تحقيق الإصلاح والتطوير اللازمين لدعم مسار التنمية المستدامة.
و حظي الملف الأمني بأولوية خاصة في هذا الاتفاق، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ نتائج اجتماع لجنتي الدفاع والأمن القومي بالمجلسين، الذي عقد في غشت الماضي.
كما ستتولى اللجنة متابعة عمل لجنة (5+5)، وتسهيل العقبات التي تعترض استكمال مهامها. ومن ضمن المهام الأساسية للجنة وضع خطة بالتنسيق مع الجهات المختصة لاستقرار الأمن، وفرض سيادة الدولة، وإعادة السيطرة على الحدود والمعابر والموانئ.
و نصت المادة الثامنة من الاتفاق على تشكيل لجنة عمل مشتركة تعنى بإعادة تكليف المناصب السيادية. وستراجع اللجنة معايير الترشيح وآليات تقديم الطلبات واختيار المرشحين، بما يضمن تحقيق التوافق الوطني المنصوص عليه في الاتفاق السياسي.
ألزم الاتفاق اللجان المشكلة بتقديم تقاريرها النهائية للمجلسين لاعتمادها في غضون شهر من انعقاد أول اجتماع لها. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل في مدينة درنة بنهاية شهر يناير المقبل، لمتابعة سير العمل وتقييم التقدم المحرز.
و يأتي هذا الاتفاق في إطار الجهود المبذولة إلى إنهاء الانقسام السياسي المستمر في ليبيا، وإطلاق مسار سياسي يمهد لإجراء انتخابات وطنية شاملة تنهي الأزمات المتكررة. وقد حظي الاتفاق بدعم إقليمي ودولي واسع، حيث ينظر إليه كخطوة جوهرية نحو تحقيق التوافق الوطني وترسيخ دولة المؤسسات، وفتح آفاق مستقبلية أفضل للشعب الليبي.