منذ ما يزيد عن العقدين من الزمن، تحول التجربة المغربية في مجال التصدي للخطر الإرهابي إلى نموذج يحتذى به عبر العالم، تتقاطر عليه أقوى أجهزة الأمن عبر العالم لطلب خبرته وتعاونه.
استراتيجية المملكة في هذا المجال تقوم على محاور متعددة، على رأسها قوة أجهزته الاستخباراتية التي ساهمت في التصدي لعدد من المخططات ليس فقط داخل المملكة، بل على صعيد دول صديقة وشقيقة بفضل تعاون أمني منقطع النظير.
في هذه الحلقات، تسلط جريدة “24 ساعة” الضوء على أحداث وقضايا، استطاعت الأجهزة الأمنية المغربية أن تتصدى لها باحترافية كبيرة، وتثبت نجاعتها وفعاليتها كفاعل أساسي في حماية أمن وطمأنينة الوطن والمواطنين.
إعداد : عماد المجدوبي
اغتيال عمر بنجلون.. أول جريمة ارهابية
قبل ظهور الارهاب بالمعنى المتعارف عليه وطنيا ودوليا, ارتكبت جريمة قتل في حق أحد القادة اليساريين المغاربة هو عمر بنجلون. ورغم الجدل الذي رافقها بعد عقود من ارتكابها , الا انه يمكن اعتبرها ىأول جريمة بالمغرب نفذت باسم فهم خاطىء للدين الاسلامي.
كان ذلك يوم 18 دجنبر 1975، وعلى الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد الزوال، أمام باب سيارته الواقفة بباب منزله، حيث فاجأته الأيادي الآثمة بضربة قوية بقضيب حديدي, تلتها طعنة في الصدر ثم طعنة في الظهر, كما يحكي عبد الرزاق السنوسي معنى في مقاله له بموقع يومية الاتحاد الاشتراكي التي كانت تسمى المحرر وأدارها بنجلون بنفسه.
ويضيف معنى السنوسي أن “اغتيال عمر بن جلون عملا إرهابيا نفذه تلاميذ الظلام ومحترفو العماء الإيدلوجي، ينتمون لحركة الشبيبة الإسلامية”, مشيرا أنه بعد الحدث الارهابي- الطعنة الغادرة، سيتم القبض على منفذي الجريمة يوم 22 دجنبر 1975، واستمعت الضابطة القضائية الى أحد
المجرمين الذي ألقي عليه القبض من طرف أحد المارة ورجل أمن، الذي كان بالصدفة متجها إلى عمله.
كان الشخص المعتقل هو سعيد احمد بندريس, والدي عثر في دكانه بحي سيدي معروف بالبيضاء، عدة كتب ذات طابع ديني منها منار الاسلام، وجاهلية القرن العشرين والمخلص المفيد ومجلة المجتمع وصفحتين من جريدة العلم (ع 8894 الصادر بتاريخ 75/10/30) ومنهاج المسلم.
وبعد الحادث الاجرامي, سيتم اعتقال إبراهيم كمال واتهام عبد الكريم مطيع أبرز قادة التنظيم، وتم تبرئت كمال بمنطوق الحكم الذي أصدرته غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 18 سبتمبر 1980.
ونقل السنوسي عن المرحوم مصطفى القرشاوي تصريحه للشرطة بتاريخ 23 دجنبر 1975 بعد اغتيال عمر بن جلون، والذي قال فيه أن “عبد الكريم مطيع زاره في نهاية شهر نونبر 1974 بعد الإفراج عن القرشاوي بشهرين أو ثلاثة، وكان بمعية صديقين آخرين، وخلال هذا اللقاء انتقد مطيع التوجه الاشتراكي للحزب وسياسته انتقادا حادا، وما كان من القرشاوي إلا أن رد عليه، وسرعان ما تكهرب الجو عندما بدأ مطيع يكيل النعوت الجارحة في حق بعض القادة الاتحاديين، ووجه تهديدات مبطنة إلى قادة الاتحاد، كما أن مطيع، قال للقرشاوي أن اليوم الذي ستتم فيه تصفية عناصر قيادية لحزبنا، قادم لامحالة، ولما سأله وإن كان يتحدث باسمه الخاص أو باسم تنظيم معين، أجابه “افهمهما كيفما بغيت”.
وبعد تلك الاعتقالات, فر عبد الكريم مطيع خارج أرض الوطن, وكان إسمه يتداول داخل المحكمة كمتهم رئيسي، واستقر في وقت سابق في ليبيا. أيام الرئيس السابق معمر القذافي, فيما تمت احالة الجناة على غرفة التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 24 دجنبر 1975. عدد الجناة 14 ,منهم 3 متهمين في حالة فرار.
اغتيال المحامي والقيادي اليساري عمر بنجلون اعتبر بمثابة أولى الجرائم الارهابية في التاريخ المغربي المعاصر, خاصة أنها نفذت من طرف عناصر محسوبة على تنظيم تبنى ايديولوجية دموية استنادا على فهم خاطىء للدينى الاسلامي ضدا على مذهب المغاربة المتسم بالاعتدال والوسطية.
وقد تأثرت العناصر التي خططت ونفدت الجريمة بجماعات دينية كانت في طور التشكل خاصة جماعة الاخوان المسلمين بقيادة حسن البنا, وبعدها جماعة الجهاد, ففي تلك الفترة بدأت تيارات الاسلام السياسي تتمدد في عدد من البلدان خاصة بمصر حسب تنظيم الاخوان المسلمين، وهو التنظيم الذي سيقف وراء عدد من الجرائم الارهابية ضد سياسيين ومفكرين، كما سيتحول بعض قادته منهم أيمن الظواهري فيما بعد لتـأسيس تنظيم ارهابي عالمي اطلق عليه ” تنظيم القاعدة” في أفغانستان بقيادة أسامة بن لادن. انه التنظيم داته الذي سيحول أفراد منهم تنفيذ مخططات اجرامية فوق التراب الوطني، لكن تفكيك خليتهم النائمة من طرف المصالح الأمنية المغربية حال دون تنفيذ جريمتهم. ومنذ ذلك الحين استمرت الخلايا الارهابية في التناسل تحت مسميات أخرى سواء القاعدة في الغرب الاسلامي أو تنظيم داعش في الساحل والصحراء.
مراجع :
1 – اغتيال عمر بن جلون .. جريمة سياسية نفذت بأدوات دينية/ الاتحاد، تاريخ الولوج 26 يونيو 2012 نسخة محفوظة 7 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين
2″اعترافات الكوموندو الذي اغتال الزعيم عمر بنجلون داخل السجن”. الأيام 24. 18 أبريل 2021. مؤرشف من الأصل في 2024-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-26.-
3- الاتحاد الاشتراكي بتاريخ : 18/12/2025