يتناول المقال التالي للصحفي والخبير المختص في قضايا الشرق الأوسط، نورالدين الدغير، التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يوضح أن إدارة ترامب تتبع سياسة الغموض، ملوحةً بخيار الحرب لتقليم أظافر إيران في المنطقة، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى التفاوض الدبلوماسي.
ويحلل المقال مواقف الطرفين، حيث تسعى واشنطن إلى حوار مباشر تحت ضغط التهديدات، بينما تفضل طهران حوارًا غير مباشر كاختبار للنوايا الأمريكية. ويستعرض المقال العقبات التي تواجه الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن دول المنطقة لا ترغب في حرب، وأن أي هجوم أمريكي يحتاج إلى مبرر قانوني.
ويستبعد المقال قيام إيران بهجوم استباقي، ويرجح أن يكون أي عمل عسكري إسرائيليًا منفرداً، مع الحاجة إلى ضوء أخضر أمريكي

في ما يلي نص المقال:
معادلة من معلومين حددها الرئيس دونالد ترمب و رمى حلها للطرف الإيران وتعكس هذه المعادلة سياسة الغموض الأمريكي تجاه طهران
خيار الحرب و إن استنفرت إدارة ترمب ترسانتها العسكرية إلى المنطقة فقد لايكون هو خيارها المفضل مع طهران لكنه موجه لما يصطلح عليه الأدرع الإيرانية في المنطقة
-الحوثيون في اليمن وهو ما يحدث حاليا
-الفصائل العراقية ما قد يحدث لاحقا إن لم تتم تسوية وضعها من قبل الحكومة العراقية
و الهدف الأساس هو تقليم أظافر إيران في المنطقة بحسب الاستراتيجية الأمريكية و انكفائها داخليا حتى تكون بدون أوراق جانبية خلال المفاوضات أو في أسوء الاحتمالات عند اندلاع مواجهة عسكرية
رغم تصاعد خطاب الحرب و التهديد فان الخيار الديبلوماسي و المفاوضات هي من تسيطر حاليا على مراكز القرار محكومة بتحركات تحت الطاولة لرسم معالم المرحلة المقبلة و ما يتم حاليا في ظل هذا الضجيج الإعلامي بين طهران و واشنطن ليس إلا محاولة كل طرف فرض قواعد لعبته
-واشنطن تبحث عن الحوار المباشر تحت ضغط التهديدات بهدف دفع إيران للتفاوض المباشر و تقديم تنازلات
-يختار ترمب أبو ظبي مسارا لإيصال رسالته لطهران بسبب طبيعة العلاقة بين الامارات و واشنطن و محاولة ترمب الخروج عن المسارات التقليدية للتفاوض( عمان، الدوحة)
-طهران تطرح الحوار غير المباشر ، وترى فيها مرحلة اختبار للإدارة الأمريكية حتى تنضج شروط الحوار المباشر و لاتضع الحوار المباشر ضمن خطوطها الحمراء
لذا من حيث المبدأ ليس هناك مشكل في المفاوضات و المشكل في الشكل و تنظر طهران خطوات أمريكية لإعادة الثقة
1-التأكد من جدية الإدارة الأمريكية للوفاء بالتزاماتها
2-خفض منسوب التوتر بين طهران و واشنطن
3-إخراج إسرائيل أو إبعادها من معادلة طهران و واشنطن
4-جدولة رفع بعض العقوبات( الثانوية) كخطوة تستبق التفاوض المباشر لأجل الحل النهائي
-تصر طهران في تبادل الرسائل على خطها التقليدي سلطنة عمان كمحطة تم اختبارها في وقت سابق
ولاتعني أنها الخيار النهائي لطاولة التفاوض، وقد يكون هناك تفاوض على خيارات حول مكان التفاوض و الاحتمالات المطروحة هي
1-سلطنة عمان وذلك من خلال التجربة السابقة وهي خيار مفضل للجانب الإيراني
2-الإمارات قد تكون خيارا للتفاوض و ان كان هناك نوع من الحذر الإيراني لوجود علاقات مع إسرائيل، لكنها قد تكون خيارا مقبولا لطبيعة العلاقات الاقتصادية بين طهران و أبو ظبي و إمكانية الأخير توفير الضمانات المالية لإيران
3-موسكو قد يكون المكان غير مقبول أمريكيا في هذه المرحلة لكنه قد يوفر الضمانات النووية لواشنطن لطبيعة التعاون بين ايران و روسيا في المجال النووي
ويبقى الخيار الديبلوماسي هو الخيار المفضل في الوقت لكلا الطرفين
أما الخيار العسكري فيواجه عقبات عدة
-واشنطن تبحث عن هدوء في المنطقة لترتيب أوراقها لتفعيل الاتفاق الابراهيمي و دفع دول أخرى سواء للالتحاق به أو اتباع مبدأ ترك العداوة
-دول المنطقة لاتريد حرب بالمنطقة فهذا سيؤثر عليها امنيا و اقتصاديا خاصة في ظل دخولها على مشاريع اقتصادية كبرى( تنفيذ رؤية 2030، و احتضان السعودية لكأس العالم 2034)
-قانونيا ، و إن كانت أمريكا دول عظمى فتحتاج إلى ذريعة قانونية للهجوم( الهجوم على العراق كان بذريعة وجوده تحت طائلة البند السابع، أفغانستان طالبان لقيامها باعمال عدائية ضد أمريكا ، اليمن حاليا جاء بعد أرجاع الحوثيين إلى قائمة الإرهاب)
الهجوم على إيران وهي دولة عضو في الأمم المتحدة يحتاج إلى مبرر قانوني، سواء بتعرض القوات الأمريكية لاعتداء إيراني، أو وحود طهران تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة
-على الأقل خلال الشهرين المقبلين ليست هناك أي بوادر للحرب خاصة أن ترمب حدد وجهته الخارجية في مايو إلى دول المنطقة و إسرائيل
لذا خيار الحرب قد يطرح بقوة في الظروف التالية
1-فشل المفاوضات بين إيران و الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملفات الخلافية( آثار اليورانيوم في مواقع لم تعلن عنها طهران بحسب الوكالة
2-تقديم الوكالة تقريرها بهذا الخصوص إلى مجلس الأمن الدولي
3-تفعيل الدول الأوربية الثلاث( فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) لآلية الزناد أو ما يعرف(snap back ) وإعادة العقوبات الدولية التي كانت تحت الفصل السابع
والاحتمال المستبعد للحرب هو أن تقدم إيران على هجوم اس
تباقي ضد القوات الأمريكية أو المصالح الأمريكية والظاهر ان هذا غير وارد في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية
هناك احتمال ان تقدم إسرائيل على عمل انفرادي ضد إيران، وهذا الخيار غير محبذ من قبل إدارة ترمب وإسرائيل تحتاج إلى ضوء أخضر أمريكي بهذا الشأن.