24 ساعة-متابعة
في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، يبرز قطاع الصناعة التقليدية كأحد الركائز الأساسية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. وفقا لمعطيات حديثة تم الكشف عنها يوم أمس الخميس في فاس، خلال لقاء تواصلي، فقد حقق هذا القطاع رقم معاملات مذهلا يقدر بـ 140 مليار درهم، مما يؤكد دوره الحيوي في دعم الناتج الداخلي الخام بنسبة 7%.
و كشف عبد الرحيم بلخياط، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بفاس، أن قطاع الصناعة التقليدية ينقسم إلى صنفين رئيسيين: الصناعة التقليدية الإنتاجية الفنية، التي ساهمت بحوالي 96.3 مليار درهم، والصناعة التقليدية الخدماتية، التي حققت 43.7 مليار درهم. هذه الأرقام تعكس تنوعًا كبيرًا في أنشطة القطاع، الذي يضم ما يقارب 275 ألف وحدة إنتاجية و2063 مقاولة على المستوى الوطني.
وفي سياق متصل، أظهرت المعطيات أن صادرات منتجات الصناعة التقليدية بلغت 1.11 مليار درهم في عام 2024، مسجلة زيادة بنسبة 3% مقارنة بعام 2023. كما تم تسجيل وجود 251 صانعًا تقليديًا حاصلًا على شارات الجودة، مما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز جودة المنتجات وزيادة تنافسيتها في الأسواق الدولية.
أما على مستوى جهة فاس-مكناس، يبرز القطاع كأحد المحركات الاقتصادية الرئيسية، حيث يشغل أكثر من 144 ألف صانع تقليدي في الصناعة الفنية والإنتاجية. وتضم الجهة 44 ألف وحدة إنتاجية، تمثل حوالي 16% من إجمالي الوحدات الوطنية. كما حققت الجهة رقم معاملات يقدر بـ 10.6 مليار درهم، أي ما يعادل 11% من إجمالي رقم معاملات الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية على المستوى الوطني.
وفيما يتعلق بالتصدير، وصلت صادرات منتجات الصناعة التقليدية في الجهة إلى 143 مليون درهم، مع وجود 641 صانعًا حاصلًا على شارات الجودة، أي ما يعادل 25% من إجمالي شارات الجودة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، تضم الجهة 525 مقاولة للصناعة التقليدية، تمثل 23% من إجمالي المقاولات العاملة في هذا القطاع على الصعيد الوطني.
و تشير هذه الأرقام إلى أن قطاع الصناعة التقليدية في المغرب ليس مجرد تراث ثقافي فحسب، بل هو أيضًا قوة اقتصادية تساهم في خلق فرص العمل وتعزيز الصادرات. ومع استمرار الجهود لتحسين الجودة وزيادة الإنتاجية، يبدو أن هذا القطاع مقبل على مستقبل واعد، يعزز مكانة المغرب كوجهة رائدة في مجال الصناعة التقليدية على المستوى الإقليمي والدولي.