24 ساعة-متابعة
في خطوة طموحة تهدف لإحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية الإفريقية، أعلنت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بالمغرب عن تحالف استراتيجي مع الشركة الكندية الرائدة “جينوميا إم داتا” المتخصصة في مجال الطب الدقيق والتشخيص الجيني.
وتأتي هذه الشراكة في إطار سعي القارة الإفريقية لتعزيز سيادتها الصحية وتطوير حلول طبية تلائم التركيبة الجينية لسكانها.
ستعمل المؤسستان على إنشاء “قطب مندمج للطب الدقيق” يجمع بين ثلاث ركائز أساسية: التكنولوجيا المتطورة والخبرات العلمية التي تتمتع بها الشركة الكندية الرائدة في هذا المجال، والبنية التحتية البحثية والطبية المتكاملة التي توفرها مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، بالإضافة إلى قاعدة البيانات الجينية الأكثر شمولاً في القارة الإفريقية والتي ستشكل أساساً للبحوث والدراسات المستقبلية
مشاريع ميدانية طموحة
كشف الشركاء عن حزمة مشاريع طموحة سيتم إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، تشمل تحديث البنك البيولوجي التابع للمؤسسة المغربية ليصبح بنكا جينيا إفريقيا متطورا ومرجعيا قاريا للبحوث الجينية، وإطلاق مشروع “الجينوم الإفريقي” كأكبر حملة تسلسل جيني في القارة تهدف لرسم الخريطة الجينية للسكان.
إلى جانب إنشاء شبكة من مراكز التشخيص الجيني في عدة دول إفريقية لتقديم خدمات التشخيص الدقيق، فضلاً عن تطوير منصة بحثية رقمية متكاملة تجمع بين الأطباء والباحثين لتطوير أدوية مخصصة تلائم الخصائص الجينية للسكان الأفارقة.
أرقام وأهداف استراتيجية
حدد الشركاء أهدافا استراتيجية واضحة للسنوات القادمة، حيث يسعون إلى تحقيق نقلة نوعية في القطاع الصحي الإفريقي من خلال خفض زمن تشخيص الأمراض النادرة بنسبة 30% بحلول عام 2030، وتمكين أكثر من 5 ملايين مريض إفريقي من الوصول إلى علاجات دقيقة ومخصصة.
ومع العمل على تقليل تكاليف الرعاية الصحية بنسبة 25% من خلال تعميم نظام التشخيص المبكر والفعال، مما سيسهم في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة في القارة.
صرح الدكتور خالد الريسوني، المدير العلمي لمؤسسة محمد السادس: “هذه الشراكة تمثل نقلة نوعية في تاريخ الطب الإفريقي، حيث ننتقل من موقع المستهلك إلى موقع المنتج للحلول الطبية”.
من جانبه، أكد مايكل جينوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة جينوميا: “اخترنا المغرب مركزاً إقليمياً لهذا التحالف بسبب بنيته التحتية المتطورة وموقعه الاستراتيجي كجسر بين إفريقيا والعالم”.
وبرغم الآمال الكبيرة المعقودة على هذا المشروع الطموح، إلا أنه يواجه عدة تحديات جوهرية قد تؤثر على وتيرة تنفيذه، حيث تبرز صعوبة توحيد المعايير والبروتوكولات الطبية بين الدول الإفريقية المختلفة كعقبة رئيسية، إلى جانب محدودية البنية التحتية الطبية والتقنية في العديد من المناطق بالقارة.
كما يشكل نقص الكوادر الطبية المتخصصة في مجال الطب الدقيق والجينوم تحدياً إضافيا يتطلب استثمارات كبيرة في التدريب والتأهيل.
ويمثل هذا التحالف علامة فارقة في مسار تطور الطب الإفريقي، حيث تتحول القارة من موقع المتلقي إلى الشريك الفاعل في صناعة الحلول الصحية العالمية.