24 ساعة-أسماء خيندوف
في خطوة علمية رائدة، نجحت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في المغرب في تطوير تقنية “كريسبر” لتعديل الجينات، وهو إنجاز علمي يضع المملكة في طليعة الدول الأفريقية في مجال تحرير الجينوم. هذه التقنية تأتي في وقت حساس، حيث يعاني شمال أفريقيا من تحديات مناخية صعبة تؤثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
تعتمد تقنية “كريسبر” على تعديل الحمض النووي بدقة عالية، مما يعزز مرونة النباتات والحيوانات ويجعلها أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية القاسية مثل الجفاف وتغير المناخ. ما يميز هذه التقنية عن الطرق التقليدية للهندسة الوراثية هو قدرتها على إجراء تعديلات دقيقة دون إدخال جينات غريبة إلى الكائنات الحية.
و أثبتت تطبيقات هذه التقنية نجاحها في مناطق أخرى من العالم، مثل شرق أفريقيا حيث تم استخدامها في محاربة مرض ذبول الموز، مما ساهم في تعزيز المحاصيل الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل تقنية “كريسبر” على تحسين القيمة الغذائية للمحاصيل، وهو ما يساعد في حل مشكلة “الجوع الخفي” في العديد من الدول الأفريقية.
لكن رغم هذه الفوائد الكبيرة، ما تزال التقنية تواجه تحديات تتعلق بالقبول العام، حيث يخلط البعض بينها وبين الهندسة الوراثية التقليدية. و لذلك، يدعو العلماء إلى ضرورة تحسين التواصل مع الجمهور وتثقيفه حول الفروق الجوهرية بين “كريسبر” والتقنيات الأخرى.
و في سياق الأمن الغذائي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية المزمن بحلول عام 2030 سيكونون في أفريقيا. ويمثل تطوير تقنية “كريسبر” في المغرب خطوة هامة نحو تحسين القدرة على مواجهة هذه التحديات، وتطوير الزراعة بشكل مستدام.
و يعتبر هذا الإنجاز العلمي المغربي بارقة أمل للمستقبل الزراعي في أفريقيا، ويعزز قدرة القارة على تجاوز العديد من الأزمات الغذائية المحتملة، مما يعكس دور المغرب الريادي في مجال الابتكار الزراعي.