الدار البيضاء-أسماء خيندوف
تم تعيين أمس الأربعاء النائبة الفرنسية هيلين لابورت، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، رئيسة لمجموعة الصداقة فرنسا-المغرب في الجمعية الوطنية الفرنسية، وهو ما أثار جدلا واسعا بسبب مواقفها السابقة تجاه العلاقات التجارية بين البلدين.
يأتي هذا التعيين في وقت تعمل فيه باريس على تعزيز علاقاتها مع الرباط، فخلال زيارته الرسمية إلى المغرب في أكتوبر 2024، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتراف بلاده رسميا بسيادة المملكة على صحرائها، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007 يمثل “الأساس الوحيد الجاد والواقعي” لحل النزاع. وقد شكل هذا الإعلان تحولا في الموقف الفرنسي، مما فتح الباب أمام تعاون أوسع، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية.
و في هذا السياق، كثفت فرنسا التزاماتها لدعم التنمية في الصحراء المغربية. كما تدرس الوكالة الفرنسية للتنمية حاليا تمويل مشاريع كبرى في المنطقة، من بينها خط كهربائي يربط الداخلة بالدار البيضاء.
Très honorée d’avoir été nommée Présidente du groupe d’amitié France-Maroc à l’Assemblée nationale et de participer au renforcement de nos liens avec les membres de la Chambre des Représentants marocaine. pic.twitter.com/sGO5Bj3Vb2
— Hélène Laporte (@HeleneLaporteRN) January 29, 2025
وبدوره، زار السفير الفرنسي كريستوف لوكورتييه في نونبر 2024 مدينة العيون، حيث التقى بمسؤولين محليين وممثلين عن القطاع الخاص، وبحث إمكانية افتتاح مكتب للتحالف الفرنسي وتنظيم امتحانات دراسية في المدينة. كما أعلنت شركة “إنجي” الفرنسية عن مشاركتها في بناء محطة لتحلية المياه في المنطقة، مما يعزز الحضور الاقتصادي الفرنسي بالصحراء.
و يثير تعيين لابورت على رأس مجموعة الصداقة العديد من التساؤلات، خاصة أنها تنتمي إلى حزب طالما عارض بعض توجهات الدبلوماسية الفرنسية في شمال إفريقيا. فقد سبق أن دعت في أكتوبر 2024 إلى إنهاء الاتفاق التجاري الذي يعفي الطماطم المغربية من الرسوم الجمركية، معتبرة أنه يشكل “منافسة غير عادلة” للمزارعين الفرنسيين. وقد أثار هذا الموقف الحمائي ردود فعل متباينة، لا سيما أن المغرب يعد من الشركاء التجاريين الرئيسيين لفرنسا في القارة الإفريقية.
وفي أول تعليق لها بعد تعيينها، نشرت لابورت تدوينة على موقع “إكس” قالت فيها: “يشرفني جداً أن أُعين رئيسة لمجموعة الصداقة فرنسا-المغرب في الجمعية الوطنية، وأن أساهم في تعزيز روابطنا مع أعضاء مجلس النواب المغربي.”
ورغم هذا التعليق، يرى مراقبون أن اختيار نائبة سبق أن دعت إلى تشديد القيود التجارية مع المغرب لقيادة مجموعة الصداقة بين البلدين يطرح علامات استفهام حول التوجه المستقبلي لهذه الهيئة، ومدى انسجامه مع المسار الجديد للعلاقات الفرنسية-المغربية.