الرباط-عماد مجدوبي
عادت وزارة الداخلية لطاولة الحوار الاجتماعي بعد أشهر من المد والجزر مع الشركاء الاجتماعيين، حيث وجهت دعوة للمركزيات النقابية لعقد اجتماع حددت له موعدا مع حلول شهر فبراير القادم، وذلك في مسعى لكسر حاجز الجليد الذي تعاظم بفعل الجمود الذي كان يسود تعاطي الوزارة مع الملف المطلبي لموظفات وموظفي الجماعات الترابية والذي يتمحور بشكل أساسي حول تحسين الأوضاعهم المادية والمعنوية بما يشمل تحقيق العدالة الأجرية ووضع نظام منصف ومحفز للتعويضات.
وفي تعليقه على قرار الوزارة الوصية على القطاع بعقد لقاء في إطار الحوار الاجتماعي ، والذي توصلت المنظمة الديمقراطية للجماعات الترابية بدعوة لحضورها ضمن المركزيات النقابية، عبر محمد النحيلي ، الكاتب العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للجماعات الترابية، في تصريح ل “24 ساعة”، عن الأمل في أن تكون عودة وزارة الداخلية إلى طاولة المفاوضات بمثابة نقطة تحول إيجابية، وترجمة لإرادة سياسية حقيقية للاستجابة السريعة للمطالب العادلة والمشروعة لموظفي وموظفات الجماعات الترابية، بهدف تحسين وضعهم المهني وتوفير بيئة عمل أفضل”.
وأكد النحيلي، أن تعبيره عن الأمل في أن تشكل الانطلاقة الجديدة للحوار الاجتماعي داخل القطاع هو تأكيد منه على ضرورة عدم إهدار الزمن وتغيير المقاربة في التعاطي مع مطالب هذه الفئة من الموظفين التي لازالت تراوح مكانها رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقيع آخر بروتوكول اتفاق في دجنبر 2019.
هذا فضلا عن أن الاستقرار الإداري للموظفات والموظفين تأثر بسبب رحيل المسؤولين المباشرين، وحلول مسؤولين جدد بصيغة تكليفات، الأمر الذي كثيرا ساهم في تباطؤ معالجة القضايا المطروحة، مسجلا أنه بالإضافة إلى ذلك قلة الموارد البشرية التي تقوم بمسؤوليات الإشراف الإداري والمالي على القطاع ، حيث ساهم هذا المعطى بشكل كبير في إهدار الوقت في تسوية الأوضاع، بالإضافة إلى المنهجيات غير الفعالة التي تعتمدها وزارة الداخلية في معالجة مطالب موظفي الجماعات الترابية ساهم في تباطؤ معالجة القضايا المطروحة.
وشدد النحيلي على أنه اعتبارا لهذا التشخيص، تمثل هذه الجولة محطة هامة على درب الاستجابة السريعة للمطالب العادلة والمشروعة التي تهدف إلى تحسين الوضع المهني وتحقيق العدالة والمساواة بين العاملين في هذا القطاع الحيوي.
أما بالنسبة للمطالب التي ترفعها المنظمة الديمقراطية للجماعات الترابية العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، أكد المسؤول النقابي، أنها تضم رزمانة من المطالب تشمل مطلب تسريع إخراج نظام أساسي منصف ومحفز وعادل يحقق المماثلة والإنصاف ويثمن الوظيفة العمومية الترابية، ومطلب إصلاح وإقرار نظام للتعويضات منصف ومحفز يحقق العدالة الأجرية والمماثلة بين موظفي الجماعات الترابية وباقي القطاعات العمومية، عبر تخصيص سلة تعويضات تبلغ 3000 درهم شهريا.
كما تضم رزمانة المطالب موضوع إقرار علاوة أداء سنوية في حدود أجرة شهر إضافي تصرف خلال شهر دجنبر من كل سنة، هذا مع إقرار مكافأة سنوية تصرف في شهر يونيو من كل عام بمقدار أجرة شهر إضافي.
ولم يفت الكاتب العام للمنظمة النقابية، التأكيد في هذا الصدد أن مطالب تحسين الأوضاع المادية يجب أن تستحضر فيه وزارة الداخلية معطيات أساسية على رأسها التقلص الكبير في عدد الموظفين بالقطاع والذي انتقل من 180 ألف سنة 2001 إلى 83 ألف موظف وموظفة سنة 2024، حيث يمكن استغلال الغلاف المالي المخلف عن هذه العملية في تحسين الوضعية، هذا إضافة إلى معطى تطور المداخيل الجبائية للجماعات الترابية، وكذا ارتفاع مداخيل الجماعات الترابية ، كلها عناصر وفق تعبير المسؤول النقابي تعزز موقف المطالبة بتحسين أوضاع الموظفين وإمكانيات تسوية الوضعيات الإدارية لفئات منهم.