24 ساعة ـ عبد الرحيم زياد
تم إحياء تراث مصطفى الزموري ” إستيفانيكو”. المستكشف المغربي من القرن السادس عشر والرائد الأفريقي في العالم الجديد، خلال مؤتمر دولي عقد في جامعة مدينة نيويورك (CUNY). اجتمع الأكاديميون والمؤرخون والدبلوماسيون لإعادة النظر في المسار الاستثنائي لهذا الرجل المولود في أزمور، والذي أصبح لاعبًا رئيسيًا في الاستكشافات الإسبانية الأولى في أمريكا.
يُعرف هذا المستكشف المغربي باسم مصطفى الزموري، ولكنه اشتهر باسم إستيفانيكو، وهو يجسد المرونة وتعقيد التبادلات الثقافية والجيوسياسية بين إفريقيا والأمريكتين في القرن السادس عشر. إن دوره في رسم الخرائط واكتشاف الأراضي غير المستكشفة، على الرغم من وضعه كعبد، يجعله شخصية بارزة في التاريخ عبر الأطلسي.
أتاح الحدث الذي نظمته جامعة مدينة نيويورك تسليط الضوء ليس فقط على مساهمات إستيفانيكو في الحملات الإسبانية في أمريكا، ولكن أيضًا على الديناميكيات الثقافية والتاريخية المحيطة به. قام المتحدثون بتحليل مسيرته من خلال منظور العلاقات الأفرو-إسبانية، والاستعمار والهجرة القسرية، مما يؤكد أهمية إرثه في التاريخ العالمي.
بالإضافة إلى المناقشات الأكاديمية، اتخذ المؤتمر بعدًا فنيًا وغامرًا. أثرت الأعمال المستوحاة من عصر إستيفانيكو، بالإضافة إلى العروض الموسيقية المغربية، هذا التكريم. بين الرسم والنحت والخط، أوضحت هذه التعبيرات الفنية تنوع التأثيرات الثقافية التي شكلت مصيره.
كانت مشاركة سفير المغرب في واشنطن، يوسف عمراني، أحد أبرز لحظات هذا الاجتماع، حيث اغتنم الفرصة لتسليط الضوء على الرؤية الاستراتيجية للمغرب للأطلسي.
وشدد في كلمته على التزام المملكة بتعزيز التعاون عبر الأطلسي القائم على التضامن والتنمية المشتركة، مذكراً بأن المغرب يلعب دوراً رئيسياً في خلق التآزر بين إفريقيا والأمريكتين.
وقال السفير: “إن مسيرة إستيفانيكو هي شهادة حية على الصلة التاريخية بين إفريقيا والأطلسي. اليوم، يجب تعزيز هذه العلاقة بمبادرات استراتيجية تعزز الرخاء والأمن المشتركين”.
يأتي هذا الاعتراف الأكاديمي والدبلوماسي بإستيفانيكو في إطار ديناميكية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة المغرب على الساحة عبر الأطلسي. من خلال الشراكات الاقتصادية والأمنية والثقافية، تطمح المملكة إلى لعب دور مركزي في إعادة تعريف التبادلات بين إفريقيا والأطلسي الموسع.
من خلال تكريم شخصية تاريخية غالبًا ما يتم تهميشها من خلال الروايات المهيمنة لغزو العالم الجديد. يمثل هذا المؤتمر خطوة مهمة في إعادة تقييم المساهمات الأفريقية في التاريخ العالمي. يظهر إستيفانيكو، أكثر بكثير من مجرد عبد أو كشاف، الآن كناقل للثقافات ورمز للصمود، الذي يتجاوز إرثه القرون.