24 ساعة-أسماء خيندوف
في تحول استراتيجي كبير، كشفت النتائج المالية السنوية لمجموعة “الشركة العامة” الفرنسية عن تراجع حصة القارة الإفريقية من إيراداتها، حيث انخفضت من 8% في عام 2023 إلى 5% فقط في عام 2024. ويأتي هذا التراجع في إطار تسارع انسحاب المجموعة من الأسواق الإفريقية، مع بيع أصولها المصرفية في عدة دول بما في ذلك المغرب.
وأشارت البيانات المالية إلى أن بيع فرع المجموعة في المغرب لمجموعة “سهام” المحلية كان أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع. ورغم أن الصفقة لم تكتمل إلا في نهاية عام 2024، إلا أن نتائج الفرع المغربي استبعدت من البيانات المالية للمجموعة، مما أثر بشكل مباشر على حصة إفريقيا من إيراداتها.
ووفقا لصحيفة “جون أفريك” الفرنسية، فقد تقلصت الأصول الإفريقية للمجموعة بشكل ملحوظ، من 30.8 مليار يورو في عام 2023 إلى 19.1 مليار يورو في عام 2024. وعلّق سلاووميير كروبا، المدير العام للمجموعة، على هذا التراجع قائلا: “البنوك التجارية في إفريقيا لا تحمل نفس تكاليف رأس المال مقارنة بمنطقة اليورو، مما دفعنا إلى إعادة النظر في وجودنا بالقارة”.
وأضاف كروبا أن المجموعة تتخذ قرارات استراتيجية بشأن وجودها الإفريقي، حيث يتم تقييم كل عملية بيع أو خروج بناءً على الظروف المحلية والتكلفة المالية للأصول. ومع ذلك، أكد أن المجموعة لا تزال تحتفظ باهتمام محدود بإفريقيا، رغم تركيزها الرئيسي على تعزيز وجودها في أوروبا.
ورغم هذا التراجع في الحصة الإفريقية، تمكنت “الشركة العامة” من تحقيق نمو سنوي بنسبة 6.7% في إيراداتها، مع زيادة في ربحية العائد على رأس المال بنسبة 6.9%. كما وزعت المجموعة 1.7 مليار يورو على مساهميها، مما يعكس قوة أدائها المالي بشكل عام.
وكانت المجموعة قد بدأت منذ عام 2023 في بيع فروعها المصرفية في عدة دول إفريقية، حيث استحوذت عليها مجموعات مصرفية محلية. ولا تزال هناك عمليات بيع أخرى قيد التنفيذ، في إطار استراتيجية المجموعة لتقليل الأصول عالية المخاطر والاستعداد لمعايير “بازل 4” التنظيمية المرتقبة.
ويبدو أن “الشركة العامة” تتجه نحو تعزيز وجودها في أوروبا، حيث أكد رئيس مجلس إدارتها في مارس 2023 أن الأولوية تتمثل في تطوير العمليات المصرفية في أوروبا. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحا حول مدى تأثير هذا الانسحاب التدريجي من إفريقيا على مستقبل القطاع المصرفي في القارة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من البنوك المحلية والإقليمية.