24 ساعة-عبد الرحيم زياد
في ظل الحديث عن عزم المغرب بناء مطار عسكري في أقصى جنوب الصحراء المغربية لمواجهة التهديد الإرهابي. الذي تشكله الجماعات النشطة في منطقة الساحل، وتسلم الرباط للدفعة الأولى من مروحيات الأباتشي الأمريكية المتطورة، والحديث عن مناورات “الشركي 2025” بين الجيشين المغربي والفرنسي شهر شتنبر المقبل، والتي استدعت على إثرها الجزائر السفير الفرنسي لديها للاحتجاج،
كلها معطيات فرضت نفسها كمستجدات على الساحة في وقت متزامن. تطرح مجموعة من الأسئلة. من قبيل، هل هي الصيرورة الروتينية العسكرية؟ أم أنها أمور عادية في إطار الحركية التي يشهدها الجيش المغربي؟. أم أن شيئًا ما يطبخ على نار هادئة؟.
أسئلة طرحتها جريدة “24 ساعة” على الباحث في العلوم السياسية محمد شقير. من أجل سبر أغوار الموضوع والاطلاع على أبعاده وتداعياته.
تزامن المستجدات والتحركات الإرهابية في منطقة الساحل
ويرى محمد شقير أن “هذه المستجدات يمكن أن نربطها بكل التحركات الإرهابية التي أصبحت متمركزة بدول الساحل. بحكم أن داعش وكل التنظيمات المتطرفة. أصبحت تتحرك بشكل مكثف في هذه المنطقة التي تعتبر منطقة محاذية لمنطقة شمال أفريقيا. والمغرب لكونه الجسر الجيوستراتيجي بين أفريقيا وأوروبا التي تعتبر ضمن أولويات الاستراتيجية الأمريكية.”
دور المغرب المتزايد في حفظ الأمن الإقليمي
و يؤكد المتحدث أن ” تراجع النفوذ الفرنسي بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا. يدفع اإلى إمكانية أن يسند دور الحامي لأمن هذه المنطقة للمغرب، بحكم أنه الدولة الأكثر استقرارًا بالمنطقة والتي لها تصور ورؤية استراتيجية للمنطقة. حيث أن إطلاق المبادرة الأطلسية وبناء أكبر ميناء في أفريقيا والمساهمة في مد أنبوب الغاز النيجيري يشكل عوامل أساسية للدفع بالمغرب إلى القيام بهذا الدور. سيما وأنه يتوفر على جيش متمرس بحرب الصحراء يمتلك ترسانة عسكرية حديثة تمكنه من القيام بهذا الدور. ولعل ما دفع بتزويده مؤخرًا بالدفعة الأولى من مروحيات الأباتشي. التي تشكل سلاحًا فتاكًا ضد التحركات المسلحة للحركات المتطرفة”.
إنشاء مطار عسكري في جنوب الصحراء كجزء من الاستراتيجية الأمنية
ويؤكد الخبير في العلوم السياسية أن “التفكير في إنشاء مطار عسكري في أقصى جنوب الصحراء يدخل ضمن هذه الاستراتيجية كواجهة أمامية لشل كل تحرك لمختلف هذه الحركات، حيث سيسهل هذا المطار السرعة في التصدي لأي تحرك مسلح لهذه الحركات”.
المناورات العسكرية المشتركة ودورها في تعزيز التعاون الأمني
وبالتالي، يؤكد محمد شقير، “فمناورات الأسد الأفريقي التي تنظم سنويًا في أقاليم مغربية ذات طبوغرافية صحراوية، ومناورات “الشركي ” التي تجمع بين الجيشين المغربي والفرنسي، و التي ستنظم للمرة الثالثة بالراشيدية يعكس أن هناك تصورًا بين هذه الدول لاندماج المغرب في هذا الدور العسكري الوقائي والهجومي ضد أنشطة الحركات المتطرفة، سيما بعدما تم اكتشاف مخبأ للأسلحة في نواحي الراشيدية”.