الرباط-متابعة
قضت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، الخميس 12 دجنبر الجاري، بتأييد قرار عزل النائب الثالث لرئيس مقاطعة المدينة، أحمد مشيشو، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي.
وكان والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، قد أصدر قرارا بعزل مشيشو، الأمر الذي استأنفه الأخير أمام المحكمة. إلا أن المحكمة، بعد دراسة الملف، أيدت قرار العزل، معتبرة أنه مبرر ومدعّم بالأدلة الكافية.
وقد أيدت المحكمة قرار العزل بحق النائب، مشيرة إلى أن الحكم الذي انتهى بعزله له ما يبرره ويستند إلى تعليل كافٍ.
وفي نص الحكم الذي اطلعت عليه جريدة ”24 ساعة” الإلكترونية، أكدت هيئة المحكمة على المبادئ الدستورية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة وتدعو لتعزيز قيم الشفافية والنزاهة في إدارة الهيئات العامة.
كما أشارت الهيئة إلى أهمية ”الحكامة الجيدة وثقافة المرفق العام، والتزام المسؤولين العموميين بمساءلة تصرفاتهم لضمان الانضباط والسلوك المسؤول للأعضاء المنتخبين”.
وأوضحت المحكمة أن نظام التأديب المخصص لمنتخبي الجماعات الترابية يهدف إلى التأكد من التزامهم بالقوانين والنظم أثناء تأدية مهامهم، بما يحقق المصلحة العامة، مشددًا على ضرورة احترام القانون والشفافية والنزاهة.
وأشارت المحكمة إلى أن بعض التصرفات المنسوبة إلى النائب قد لا ”تكون ذات خطورة كبيرة، إلا أن معظمها أضر بأخلاقيات المرافق العامة عبر الانتهاك الواضح لنصوص قانونية صريحة”.
كما أوضحت الغاية من إخضاع مجالس الجماعات الترابية للرقابة والحكامة لضمان التقيد بالقانون وتحقيق الفاعلية في الإدارة المحلية. وبناءً على ذلك، قررت المحكمة تأييد قرار العزل.
وأثار تعليل عزل المسؤول المذكور جدلا واسعا في الأوساط القضائية، خصوصا بين المحامين.
ووصف المحامي بهيئة الدار البيضاء، عبد الرحمان الباقوري، القرار الصادر برئاسة القاضي الوازيكي مقررا، بـ ”الممتاز”، حين قضى بعزل نائب رئيس مقاطعة بسبب ”الأفعال المنسوبة له والتي أثرت سلبا على سمعة المقاطعة”.
فيما يرى محام آخر أن القرار قد صدر في إطار المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات التي تتحدث عن المخالفات المقترفة من طرف العضو الجماعي والمرتبطة بالمرفق العمومي ومصالح الجماعة المنتمي إليها والتي تبرر حسب القرار عزله من مهامه وتوجه القرار.
واعتبره ”غير صائب”، لسبب واضح، بحسبه، ”يتعلق بالتوسع في أعمال المادة 64 المذكورة والتي تتحدث عن المخالفات المرفقية التي يأتيها العضو الجماعي بصفته رئيسا للجنة التعمير أو عضوا بها حتى يمكن الحديث عن الأضرار مصالح الجماعة إما أن يرتكبها خارج هاتين الصفتين فنعتقد انه يخضع للمقتضيات المفضية إلى إنهاء المخالفة من طرف المخالف أو حتى إلى وضع حد للدعوى العمومية وفق الإجراءات المتعلقة بضبط وزجر مخالفات التعمير وليس إلى عزل هؤلاء الأعضاء والخوف كل الخوف أن تصبح مثل هكذا قرارات سيفا مسلطا على كل الأعضاء الجماعيين سواء كانوا يمارسون مهام إدارية بالجماعة أو لا، كما لا نتمنى أن تصبح المادة 64 المنوه بها سلاحا لتصفية الحسابات…”.