24 ساعة-عبد الرحيم زياد
أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان، الأربعاء، أن الرئيس عبد المجيد تبون “قرر إفادة 2471 محبوساً بإجراءات عفو رئاسي، وتدابير تهدئة”. مؤكداً أن القرار يتمثل في “عفو كلي بالنسبة للأشخاص غير المحبوسين. المحكوم عليهم نهائياً، الذين تقل، أو تساوي عقوبتهم 24 شهراً، وعفو كلي بالنسبة للأشخاص المحبوسين، الذين تقل أو تساوي عقوبتهم 18 شهراً”.
وهذا القرار الرئاسي لا يعني لا من قريب ولا من بعيد المعتقل في بوعلام صنصال. الكاتب الفرنسي الجزائري البالغ من العمر 80 عاما في مطار الجزائر العاصمة في 16 نوفمبر لدى وصوله من باريس، والمتهم بـ”المساس بوحدة التراب الوطني”. وتم نقل المثقف الذي كان في حالة صحية هشة، بحسب محاميه، إلى وحدة العناية بمستشفى مصطفى باشا بالجزائر العاصمة.
ووفق صحيفة “لوموند” الفرنسية، فقد أثار اعتقال مؤلف كتاب Le Village de l’Allemand ضجة كبيرة في فرنسا. وفي خضم فترة من التوتر بين الجزائر وباريس، قال الإليزيه إنه “قلق للغاية”. وقال محاميه فرانسوا زيمراي لصحيفة لوموند إن إطلاق سراحه “سيكون إشارة قوية للغاية، وهو بلا شك أفضل طريقة للخروج من موقف لا يمكن للزمن أن يجعله أقل إيلاما”.
وتركد الصحيفة الفرنسية، أنه في الجزائر، يُعتبر سجناء القانون العام هؤلاء “ضحايا، بل ورهائن لاستعراض سياسي قضائي”، كما يشير المحامي الجزائري عيسى رحمون، المنفي بفرنسا والأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “هذا هو أفضل طريقة رسمية لإخفاء حالة سجين الرأي”. يوجد حاليًا ما لا يقل عن 218 شخصًا في هذه القضية، وفقًا للمدافع عن حقوق الإنسان زكي حناش، وهو الآن لاجئ في كندا والذي قام بتوثيق القمع في البلاد منذ الحراك، الحركة الاحتجاجية الشعبية والسلمية في فبراير 2019.
النظام العسكري يحاول إظهار أن الجزائر ليست دولة قمعية
وحسب المصدر ذاته، فمن خلال هذه الخطوة، يريد رئيس الدولة “إظهار أن الجزائر ليست دولة قمعية”. كما يمهدي غزار. ويرى الناشط سعيد صالحي، وهو لاجئ في بلجيكا. أن “السيد تبون يريد بشكل خاص تخفيف القبضة بعد الضغوط الدولية التي تعرض لها في قضية صنصال وبعد موجة السخط التي أظهرها الجزائريون على شبكات التواصل الاجتماعي”.
ويشير النائب السابق لرئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى هاشتاغ “مانيش راضي” (“أنا غير راض”) الذي اندلع في الأيام الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي. وباستخدامه، يندد الجزائريون بانعدام الحرية والقمع، وكذلك بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. حملة وصفتها عدة صحف جزائرية مقربة من النظام بـ”المعادية”.
ورداً على هذا الوسم، تم إطلاق وسم آخر – “أنا مع بلدي” – واتخذه الجزائريون للتأكيد على تضامنهم مع مؤسسات بلادهم.
قال الرئيس تبون يوم الثلاثاء خلال لقاء بين الحكومة والولاة: “لا يظن أحد أن الجزائر يمكن أن تلتهمها هاشتاغ، سنحمي هذا البلد الذي تجري في عروق شعبه دماء الشهداء”.
العفو الرئاسي لا يعني تخفيف القمع
ينبغي نعتبر الإجراءات التي اتخذها رئيس الدولة يوم عيد الميلاد بمثابة نقطة تحول؟ “لاحظنا أن “العفو” الرئاسي لا يعني تخفيف القمع”، يؤكد زكي حناش. وتتبع كل مرحلة من مراحل الإفراج موجة أكثر شدة من القمع، مما يؤدي إلى اعتقالات وإصدار أوامر اعتقال جديدة.» هذه المرة، يريد سعيد الصالحي أن يكون أكثر تفاؤلا ويأمل أن تتجه لفتة الرئيس تبون “نحو المزيد من الانفتاح والحرية الديمقراطية”.