24 ساعة-أسماء خيندوف
كشف تقرير حديث للبنك الدولي أن الاقتصاد الوطني يواجه تحديات هيكلية تعيق خلق فرص العمل، في ظل هيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى على السوق دون أن تسهم بشكل كبير في التوظيف.
وأوضح التقرير، الصادر ضمن نشرته لفصل “شتاء 2025” بعنوان “إعطاء الأولوية للإصلاحات الهادفة لتحسين بيئة الأعمال”، أن القطاع الخاص المغربي يتميز بضعف عدد الشركات ذات النمو السريع، ما يحد من دينامية سوق الشغل. كما أشار إلى أن الشركات الصغيرة تظل منتشرة على نطاق واسع لكنها تواجه إمكانيات محدودة للتوسع.
واستنادا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بين التقرير أن الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 10 و49 شخصا لا تساهم سوى بنسبة 13.1% من إجمالي التشغيل، مقارنة بـ32.7% للشركات التي تضم 50 موظفًا أو أكثر، و54.2% للمقاولات الصغيرة جدا التي تشغل أقل من 10 أشخاص.
تباطؤ نمو فرص العمل
أظهر التقرير أن عدد السكان العاملين في المغرب ارتفع بنسبة 1.5% فقط خلال العقد الماضي، بينما زاد عدد السكان بنسبة 8.8%، وعدد الفئة القادرة على العمل بـ11.4%. كما سجل معدل المشاركة في سوق العمل انخفاضًا بنحو 4.6% خلال السنوات العشر الأخيرة، في حين ظل معدل البطالة أعلى بـ4.1 نقطة مئوية مقارنة بفترة ما قبل جائحة كوفيد-19.
ورصد التقرير تفاوتا واضحا بين المناطق الحضرية والقروية، إذ ارتفع عدد السكان العاملين في المدن، حيث يهيمن التشغيل المهيكل، بنحو 24% خلال العقد الماضي، بينما تراجع في القرى، حيث يغلب العمل غير المهيكل، بنسبة 22%.
تأثير الأزمات الاقتصادية
رغم إشادة تقارير سابقة بقدرة المغرب على مواجهة الأزمات الاقتصادية عبر سياسات لدعم الأسر والشركات، إلا أن البنك الدولي أشار إلى أن الاقتصاد المغربي لم يستعد بعد الخسائر الإنتاجية التي تكبدها جراء تلك الصدمات، ما أثر على وتيرة خلق فرص العمل.
كما سلط التقرير الضوء على تراجع مشاركة النساء في سوق الشغل، حيث انخفضت النسبة من 30.4% عام 1999 إلى مستويات أدنى بكثير حاليًا، ما يعكس استمرار العوائق الثقافية والهيكلية التي تحول دون استفادة الاقتصاد المغربي من إمكانات المرأة.