الدار البيضاء-أسماء خيندوف
أثار تبرع الملك محمد السادس لبناء مسجد في مدينة متز الفرنسية جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية، حيث تم انتقاده من قبل وسائل الإعلام اليمينية التي ربطت التبرع بما وصفته “التهديد الإسلامي”.
وفي هذا السياق، أفادت مجلة “جون أفريك” الفرنسية أن هذا التبرع، الذي تم الإعلان عنه بشكل شفاف وفقا للقوانين الفرنسية، تعرض لانتقادات حادة من قبل وسائل الإعلام اليمينية، وخاصة تلك التي يسيطر عليها الملياردير فنسنت بولوريه.
و أشارت إلى أن هذه الانتقادات تكشف عن ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدينية والثقافية في فرنسا، فعندما قدم الملك محمد السادس تبرعًا لترميم كاتدرائية نوتردام بعد الحريق الذي تعرضت له في عام 2019، تمت الإشادة بذلك التبرع كدليل على الكرم والارتباط بالتراث الفرنسي. ولكن عندما يتعلق الأمر بتمويل مسجد في مدينة متس، تتحول النبرة إلى اتهامات بالتدخل الأجنبي وتهديد العلمانية.
وأوضحت “جون أفريك” أن الملك محمد السادس، بصفته “أمير المؤمنين”، يقدم دعما للمؤمنين من جميع الأديان، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودا. وقد قدم العاهل المغربي تبرعات لصالح معابد يهودية في أمريكا الشمالية، وذلك بشكل شفاف ووفقا للقوانين المحلية. و في حالة مسجد متز، أكد القائمون على المشروع أن التبرع المغربي تم الإعلان عنه للسلطات الفرنسية ووزارة الداخلية، بما يتوافق مع التشريعات الفرنسية.
وأضافت المجلة أن ما يثير الجدل في هذه القضية ليس التبرع نفسه، بل هوية المتبرع، بحيث أن وسائل الإعلام اليمينية تركز بشكل مكثف على ما تسميه “التهديد الإسلامي”، وتسعى إلى تعزيز الشكوك حول المسلمين في فرنسا. ومع ذلك، فإن تلقي مسجد متز تمويلا من دولة حليفة مثل المغرب، المعروفة بسياساتها الدينية المعتدلة وتعاونها الأمني مع فرنسا، يجب أن يكون مصدرا للاطمئنان وليس القلق.
كما شددت “جون أفريك” إلى أن الفضيحة الحقيقية في هذه القضية ليست في التبرع، بل في النفاق الذي يحيط به فعندما تمول الإمارات العربية المتحدة متحف اللوفر أبوظبي أو مركز بومبيدو في شنغهاي، لا أحد يتحدث عن “التدخل الثقافي”، وعندما تستثمر قطر مليارات في العقارات الفرنسية أو يشتري نادي باريس سان جيرمان، يتم اعتباره شريكا استراتيجيا. ولكن عندما تدعم دولة مسلمة مسجدا في فرنسا، تبدأ حالة من الذعر.
وخلصت المجلة إلى أن هذه القضية تكشف عن التناقضات العميقة في التعامل مع الإسلام في فرنسا. فبينما تطالب الدولة الفرنسية بإسلام “منظم” وشفاف، فإنها ترفض أي مساهمة من دول مسلمة معترف بها كحليفة، إذن العلمانية، في هذه الحالة، ليست سوى ذريعة لإخفاء ازدواجية المعايير والشك الدائم تجاه المسلمين.