24 ساعة-متابعة
أعلنت الحكومة المغربية، أمس الخميس 3 أبريل الجاري، أن المغرب جاء في قائمة “الحد الأدنى” للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على معظم دول العالم، بنسبة 10% فقط، وذلك بفضل العلاقات الاقتصادية المتينة بين البلدين، والتي وصفها الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بـ”الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر قرارا تنفيذيا يقضي بفرض “رسوم جمركية متبادلة” على واردات الولايات المتحدة من مختلف دول العالم بنسب متفاوتة، وأثار هذا التوجه الجديد نقاشا واسعا حول مستقبل التجارة الحرة وسياسات العولمة، مع تحذيرات من تأثيره السلبي على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري، أن العالم يشهد تحولا جذريا في نمط التجارة، حيث كان الاتجاه سابقا نحو إزالة الحواجز الجمركية وتعزيز العولمة، مما سمح بمرور السلع عبر عدة دول قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي، الذي يمكن أن يكون في أي مكان في العالم.
وأشار جدري في تصريحه لـ”24 ساعة”، أن التوجه الجديد اليوم يعيدنا خطوات إلى الوراء، نحو سياسات حمائية تعزز الإنتاج والاستهلاك الداخلي لكل دولة.
وأشار جدري إلى أن هذا التغيير ينسجم مع ما صرحت به رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي أكدت أن أوروبا تتجه نحو مزيد من الاستقلال الاقتصادي.
وبالتالي، فإن السياسات الوطنية أصبحت أكثر أولوية، حيث تسعى كل دولة لحماية مصالحها الاقتصادية داخل حدودها.
انعكاسات القرار على الاقتصاد العالمي
وأوضح جدري أن هذه التعريفات الجمركية ستؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار، مما سينعكس على المستهلك النهائي، فالأمريكي الذي كان يشتري سلعة بسعر منخفض سيضطر الآن لدفع تكلفة أعلى، مما يساهم في زيادة التضخم العالمي.
كما أن الدول المستهدفة بهذه الرسوم ستتجه نحو اتخاذ تدابير مماثلة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي.
وبالنسبة للعلاقات التجارية بين المغرب وأمريكا، يرى جدري أن تأثير هذا القرار على المغرب لن يكون سلبيا بشكل كبير، بل على العكس، قد يستفيد المغرب من هذه الظرفية.
والسبب الرئيسي في ذلك هو اتفاقية التبادل الحر التي تربطه بالولايات المتحدة، والتي تمنح المنتجات المغربية ميزة تنافسية مقارنة بدول أخرى ستواجه تعريفات جمركية مرتفعة قد تصل إلى 46%.
وأضاف أن المغرب لديه فرصة ذهبية لتعزيز صادراته نحو السوق الأمريكية، خاصة في القطاعات التي تشمل الفوسفاط والنسيج والجلود، حيث ستصبح هذه المنتجات أكثر تنافسية.
كما أن هذا الوضع قد يجعل المغرب حسب جدري، وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، خصوصا الصينية، التي قد تسعى إلى إنشاء مصانع في المغرب من أجل الاستفادة من اتفاقية التبادل الحر وتصدير منتجاتها إلى أمريكا تحت تصنيف “منتجات مغربية”، مما سيمنحها تعريفات جمركية أقل.
ورغم الفرص التي يوفرها هذا الوضع، شدد جدري على ضرورة الانتباه لبعض التحديات المحتملة، مثل ارتفاع أسعار بعض الواردات المغربية التي تعتمد على مكونات أمريكية.
كما أن المغرب بحاجة إلى تعزيز سيادته الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي، لضمان عدم التأثر بتقلبات السوق العالمية.
وفي هذا السياق، أكد جدري أن المغرب يجب أن يعمل على حل مشكلات المياه والأعلاف والأسمدة، حتى لا يكون رهينا لتغيرات الأسعار العالمية.
كما أن الانتقال الطاقي يجب أن يكون أولوية قصوى، لتقليل الاعتماد على التقلبات في أسعار النفط، وبالإضافة إلى ذلك، يجب تطوير الصناعة الدوائية الوطنية لتعزيز الأمن الصحي للمملكة.
وخلص جدري إلى أن الوضع الحالي يشير إلى أن العالم يشهد تحولات اقتصادية عميقة منذ جائحة كورونا، ومع قرارات ترامب وكريستين لاغارد، يبدو أننا أمام عهد جديد من الحمائية التجارية، ورغم التحديات التي قد تنشأ عن ذلك، فإن المغرب قادر على استغلال هذه الفرصة لتعزيز صناعته المحلية وتوسيع صادراته نحو الأسواق العالمية، مع اتخاذ تدابير لحماية اقتصاده من أي صدمات خارجية.