24 ساعة-أسماء خيندوف
تتسارع وتيرة المنافسة الجيو-اقتصادية بين المغرب والجزائر في موريتانيا، حيث يسعى كل منهما لتعزيز نفوذه في هذا البلد الاستراتيجي الذي يُعتبر بوابة رئيسية نحو أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل. ومع تزايد أهمية نواكشوط كحلقة وصل بين شمال إفريقيا وعمق القارة، تشهد العلاقات بين المغرب وموريتانيا تحولًا ملحوظًا نحو تقارب اقتصادي قوي، يهدف إلى استغلال الموقع الجغرافي الفريد لموريتانيا كمنصة لربط القارات.
من جهتها، تحاول الجزائر تعزيز موقعها في هذا الصراع الجيو-اقتصادي من خلال تحركات دبلوماسية ومشاريع مشتركة مع موريتانيا، مما يسلط الضوء على استراتيجية أوسع تهدف إلى الهيمنة على طرق التجارة الإقليمية وتأمين مصالحها الاقتصادية في إفريقيا.
وفي هذا السياق، أشارت مجلة “جون أفريك” الفرنسية في مقال لها إلى أن موريتانيا أصبحت ساحة صراع جيو-اقتصادي بين المغرب والجزائر، مؤكدة أن هذا البلد يُمثل نقطة تقاطع حيوية بين شمال وغرب إفريقيا، مما يجعله محط اهتمام كبير من الجارين المغاربيين. وأضافت أن كلا البلدين يتسابقان لتعزيز وجودهما في موريتانيا عبر مشاريع اقتصادية ودبلوماسية تهدف إلى بسط نفوذهما في هذا البلد الاستراتيجي.
وفي إطار العلاقات المغربية-الموريتانية، أوردت “جون أفريك” أن المغرب يعتمد على مشاريع ضخمة في موريتانيا لتعزيز مكانته الاقتصادية، خاصة من خلال مبادرة الأطلسي التي تهدف إلى تطوير بنية تحتية لوجستية تربط الدول الساحلية بمنطقة الساحل.
كما أشارت المجلة إلى أن زيارة الرئيس الموريتاني إلى المغرب في دجنبر 2024 أسفرت عن توقيع اتفاقيات اقتصادية مهمة بين البلدين في مجالات الغاز والطاقة، مما يعكس رغبة المغرب في أن يصبح مركزا إقليميا للطاقة واللوجستيك.
و من جانب آخر، أكدت المجلة الفرنسية أن الجزائر لا تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التقارب المغربي-الموريتاني، بل تبذل جهودًا متواصلة لتعزيز علاقاتها مع نواكشوط من خلال مشاريع اقتصادية مشتركة، مثل تطوير البنية التحتية والطرق البرية.
كما أبرزت المجلة أن زيارة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى موريتانيا في دجنبر 2024 للمشاركة في مؤتمر قاري، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ 37 عامًا، شهدت توقيع اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات النقل والاقتصاد.
وخلصت “جون أفريك” في تقريرها إلى أن موريتانيا تواصل المناورة بين قوتين إقليميتين، حيث يسعى كل من المغرب والجزائر لضمان مصالحهما في هذا البلد الذي يمثل محورا استراتيجيا في القارة الإفريقية. وفي ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، تستمر موريتانيا في تعزيز مكانتها كقوة وسطى قادرة على التأثير في التوازنات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.