الدار البيضاء-أسماء خيندوف
يتزايد التنافس بين المغرب والجزائر في المجال الاقتصادي، حيث يعكس كل منهما نموذجًا اقتصاديًا مختلفًا تمامًا عن الآخر. وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب بناء قطاع خاص قوي ومتعدد التخصصات، لا يزال الاقتصاد الجزائري معتمدًا بشكل كبير على هيمنة القطاع العام، خصوصًا الشركات الكبرى مثل سوناطراك.
تتضح هذه الفوارق الاقتصادية بشكل جلي من خلال نتائج “أبطال أفريقيا 500” التي نشرتها مجلة “جون أفريك” الفرنسية، حيث أظهرت بيانات متناقضة تعكس التوجهات الاقتصادية المتباينة بين البلدين.
وحسب تقرير المجلة، يتواجد في قائمة “أبطال أفريقيا 500” 54 شركة مغربية، 39 منها خاصة، بينما تضم الجزائر 13 شركة، 10 منها حكومية. ورغم أن الشركات المغربية تساهم بـ 7.6% من إجمالي الإيرادات بين الأبطال الأفارقة، إلا أن الشركات الجزائرية تحقق إيرادات توازي 12% من إجمالي مبيعات هذه الشركات. ويرتبط هذا التفاوت إلى حد كبير بنموذجين اقتصاديين متباينين: الأول يعتمد على ديناميكية القطاع الخاص، بينما الثاني يظل أسيرًا للاقتصاد الموجه من خلال الدولة.
وأوضحت المجلة أن الاقتصاد المغربي يعتبر أكثر تنوعًا، حيث أن الشركات الكبرى المغربية تعمل في مجالات متعددة مثل الفوسفات، السيارات، الاتصالات، البنوك، والطاقة، مما يعزز قدرة المغرب على التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية. وتظل شركة “OCP” المغربية من أكبر الشركات في المنطقة، رغم التحديات التي يواجهها المغرب في هيكله الصناعي المحدود والنمو البطيء في العديد من القطاعات الاقتصادية.
ورغم أن الشركات المغربية تتمتع بقدرة تنافسية عالية، فإنها تواجه أيضا تحديات هيكلية أبرزها الافتقار إلى صناعة محلية قوية، الاعتماد على الاستيراد، والنقص في حجم السوق الداخلي. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن المغرب يواصل تعزيز استثماراته في القطاع الخاص، ما سيمكنه من تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
في المقابل، يظل الاقتصاد الجزائري معتمدا بشكل كبير على القطاع العام والموارد الطبيعية. ويواجه هذا الاقتصاد خطرًا كبيرًا في حال حدوث تراجع حاد في أسعار النفط. وبدون تنوع حقيقي في اقتصاده، قد يجد البلد نفسه في وضع صعب عندما تتباطأ الإيرادات النفطية.
تصدرت شركة سوناطراك الجزائرية تصنيف “أبطال أفريقيا 500” رغم تراجع إيراداتها بنسبة 8% في 2023، وهو ما يعكس التحديات التي يواجهها الاقتصاد الجزائري القائم على النفط والغاز. كما يدل هذا التراجع على هيمنة القطاع العام على معظم الشركات الكبرى، حيث تظل هذه الشركات بعيدة عن محركات النمو المستدام التي يوفرها القطاع الخاص.
من خلال هذا التحليل، خلصت “جون أفريك” إلى أن المغرب يسير في طريق نحو التوسع الاقتصادي المستدام بفضل تنوع قطاعاته الاقتصادية، بينما تظل الجزائر تواجه تحديات كبيرة بسبب الاعتماد المفرط على القطاع العام والموارد الطبيعية.