الدار البيضاء-أسماء خيندوف
سلطت مجلة ” جون أفريك” الفرنسية الضوء على تطورات جديدة، في قضية الاغتصاب الجماعي والاحتجاز الذي تعرضت له محامية متدربة تحمل الجنسية الفرنسية على يد أبناء أثرياء مغاربة في الثاني من نونبر الماضي خلال حفلة فخمة نظمت بالدار البيضاء.
وأظهرت التطورات أن المشتكية قدمت معطيات جديدة تزيد من تعقيد القضية، خلال جلسة استجوابها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في 21 نونبر 2024، حيث أشارت في تصريحاتها إلى شكوكها بشأن تورط حفيدة ممول حفلات معروف في استخدام مادة GHB لتخديرها عبر دسها في الطعام أو الشراب. هذا التصريح يجعل ابنة العائلة الثرية في قلب القضية التي هزت أوساط النخبة المغربية.
وأفادت الصحيفة بأن المعطيات التي جمعتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تشير إلى أن الشكوك التي تراود المتهمة بشأن احتمال قيام “غ.س” بتخديرها قد تكون ناتجة من منافسة عاطفية. حيث أن “غ.س” كانت على علاقة عاطفية مع “م.أ.ن”، وهو المسؤول عن اللجان في الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM).
ووفقا لتصريحات مختلف الأطراف المعنية، فقد حدثت مشاداة بين الشابتين أثناء الحفل الذي أقيم بمناسبة عيد ميلاد المسؤول المذكور، إلى أن المشتكية وصلت إلى الحفل منتصف الليل، وتفاجأت وانزعجت بلقاء صديقة شريكها السابقة، وقد تصاعدت التوترات إلى شجار لفظي مع صديقها ومع “غ.س” أيضا، مما استدعى تدخل بعض الضيوف الآخرين، من بينهم كميل بنيس.
وأضافت الجريدة أن تصريحات “م.أ.ن” تؤكد جزئيا هذه الوقائع حيث أكد خلال استجوابه من طرف الشرطة القضائية، إلى أن “غ.س” طلبت توضيحات حول هوية المشتكية فأخبرها بأنها خطيبته. مشيرا إلى أن الأمسية تسير في أجواء احتفالية تواجد كميات كبيرة من الكحول والمخدرات، بما في ذلك الكوكايين، التي كان بعض الضيوف يتعاطونها.
وأوردت أن “ك ب”، المتهم الرئيسي في هذا الحادث، أكد للشرطة القضائية أنه تلقى رسالة عبر تطبيق واتساب في الساعة الأولى من صباح يوم الحفل من “ف.س”، شقيقة “غ.س”، التي أخبرته عن قلقها على شقيقتها. حيث أن الرسالة جاءت بعد أن أخبرها بعض الحاضرين في الحفل بوجود مشادة كلامية بين شقيقتها، و”م.ن” وخطيبته الفرنسية من جهة أخرى.
وشددت الجريدة على أن المشتكية أكدت للشرطة أن بعد تلك الليلة، عانت من فقدان تام للذاكرة، ولم تتمكن من تذكر تصرفاتها أو الأحداث التي رواها لها خطيبها. وتصف تلك الليلة بأنها كانت بمثابة “كابوس”، مشيرة إلى أنها تشك في أن “غ.س” كانت قد أرادت الانتقام منها من خلال تعريضها للمخدرات.
ومن جهتها نفت “غ.س” أثناء الاستماع إليها من قبل الشرطة، التهم التي وجهتها إليها المشتكية وأوضحت أنها تعرف “.م.أ.ن” منذ حوالي ست سنوات، وأن علاقتهما كانت صداقة ثم تحولت إلى علاقة عاطفية، إلا أنها توقفت بسبب سلوكه، وخاصة ميوله للاستهلاك المفرط للكحول وتصرفاته العدوانية عندما يكون متعاطي للخمر وفقا لما نشرته “جون أفريك”.
وأشارت الجريدة الفرنسية على أن “غ.س”، صرحت ردا على سؤال المحققين بأنها لم تكن شاهدة على أي مشاجرات بين “م.أ.ن” و “س.س” و و”ك.ب”. كما أنكرت وجود أي خلاف مع المواطنة الفرنسية ورفضت الشكوك التي تشير إلى أنها قد تكون وضعت مخدرات في مشروبها أو طعامها، موضحة أنها غادرت الحفل قبل انتهائه بفترة طويلة.
وأكدت على أنه يصعب الحصول على فكرة واضحة عما حدث في تلك الليلة الشهيرة في الدار البيضاء، حيث أن الوقائع التي جمعها محققو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ)،من الشكاوي المقدمة من “م.أ.ن” وخطيبته الفرنسية، وكذلك من المتهمين، بالإضافة إلى أشخاص آخرين كانوا حاضرين في الحفل، ترسم صورة غامضة ومليئة بالتناقضات.
وشددت على أن “م.أ.ن”، خطيب المشتكية، يصر على أنه حاول حماية خطيبته من نفسها بعد أن لاحظ حالتها الغريبة وغير المعتادة. ويقول إنه تعرض للاعتداء من قبل بعض الضيوف وحارس أمن كميل بنيس أثناء محاولته إخراجها من الحفل. و من جهة أخرى، يرى المتهمون أنه كان في حالة “هستيرية”، وأنهم أرادوا إبعاده عن خطيبته، حيث كانت هي نفسها غاضبة للغاية منه وطلبت منه أن يتركها وشأنها، معبرة عن ذلك بألفاظ قاسية. في حين المشتكية صرحت أنها لا تتذكر شيئا مما حدث.
و أشارت الجريدة إلى أن “ك.ب” نفى التهم الموجهة إليه بالاغتصاب، مؤكدا أن جميع الأفعال الجسدية والجنسية مع المشتكية كانت برضاها. ورغم اعترافه باستخدام الكوكايين خلال الحفل، إلا أنه أوضح أنه لا يعلم مصدر المواد المخدرة التي كانت متواجدة تلك الليلة.
وينتظر أن يعرفها هذا الملف مستجدات مثيرة، في ظل الخيوط المتشابكة لهذه الواقعة، التي تضع المصالح الأمنية امام امتحان لفك شفرة قضية أثارت جدلا كبيرا.