ولربما يعتقد هذا “المتعالي” أنه أصبح الآن أكبر شأنا من أن يساءل عن مجرد تمرين في العنف ابتغى به مرضاة شيوخه في حركة التوحيد والإصلاح وأن يجبر على غسل يده من “دم قاعدي فاسد” على نحو ما }اءت به أدبيات ورثة الشبيبة الاسلامية.. ولكن يبدو أن ما لا يعرفه هو أن دم آيت الجيد لم يجف بعد لأن دماء الضحايا لا تجف بالتقادم.
ولعل أغرب ما في الأمر أن حامي الدين الذي يتقاعس عن الاستجابة لمطلب قاضي التحقيق يعرف كيف يستجيب بفائق سرعته عندما يتعلق الأمر بحسابات ذات منافع دنيوية بينة. فقبل عدة سنوات ، التقى في مقر العدالة والتنمية ب”آن ايشروت” المكلفة بالشئون الاقتصادية والسياسية بالسفارة البريطانية بالرباط.. ومع أنها كانت منشغلة بتتبع ما دار في اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي ، إلا أنها لم تصدق أن تبلغ سرعة حامي الدين حدا يمكنه من إرسال ملخص للتقرير النهائي للجنة بعد نصف ساعة من اللقاء مشفوعا بتأكيده استعداده “لتبادل الأفكار والتحاليل”.
وبالطبع فان حامي الدين يدرك جيدا أن قاضي التحقيق لن يتبادل معه الأفكار والتحاليل وإنما سيطالبه بالكشف عن يده التي لا تزال ملطخة بما يفترض أنه كان “دما قاعديا فاسدا” يجري في عروق بنعيسى آيت الجيد.
إن أخطر ما في هذا السلوك المتعالي الموسزم باحتقار القانون وادعاء الطهرانية هو كونه يتجاوز شخص المدعو ظلما ” حامي الدين” ليؤسس منظومة كاملة من هواة الإفلات من العقاب ولكن دم آيت الجيد سيظل يطالب بالقصاص حتى يأوي كل المغاربة إلى مخادعهم آمنين بقوة القانون وحدب الساهرين على أمن البلاد.
حامي الدين.. القاتل المأجور الذي رفض الحضور أمام قاضي التحقيق
في إطار إحياء الذكرى 25 لاغتيال بنعيسى آيت الجيد، خلال شهر مارس المقبل ، عقدت مجموعة من الطلبة القاعديين بجامعة ابن طفيل مساء يوم الأحد لقاءا حيث أجمع المتدخلون على أن حامي الدين متورط حتى النخاع في هذه الجريمة إلا أنه يحظى بحماية من طرف حزبه و الكثير من اطر حزب العدالة والتنمية الحاكم.
بعد اغتيال عمر بنجلون بفعل فتوى الظلاميين الرواد في حركة الشبيبة الإسلامية ، توهم عبد العزيز النعماني أن ثمة ما يخول له الإفلات من العقابين البشري والإلهي دفعة واحدة. وكما تناسل حزب العدالة والتنمية ، عبر حركة التوحيد والإصلاح ، من رحم الشبيبة الإسلامية ، ورث عبد العالي حامي الدين من النعماني ثقافة الإفلات من العقاب بقدر ما يصرفها عيانا وبيانا برفض المثول أمام قاضي التحقيق في نازلة اغتيال الشهيد بنعيسى آيت الجيد. وهو إذ يفعل ذلك لا يعي خطورة أن يكون رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان أول من يضع نفسه فوق طائلة القانون.