الرباط-متابعة
ناقش المكتبُ السياسي خلال اجتماعه بالرباط مُجريات مناقشة مشروع القانون التنظيمي للإضراب داخل مجلس النواب.
وفي هذا الإطار أكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنه فعلاً تعامَلَ على أساس ما كان قد استبشرَ به خيراً من تصريحاتٍ وخطواتٍ تشاورية قَبْلِية، والتي كانت أعطت الأمل في بلورة قانونٍ متقدم للإضراب يتماشى مع عصرهِ ومع توصياتِ المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وسجَّل، الحزب بكل موضوعية، أنَّ جلسة لجنة القطاعات الاجتماعية التي خُصِّصت لدراسة التعديلات والبتِّ فيها، حملت تراجُعاً واضحاً من الحكومة عن مقاربة هذا النص التشريعي الهام جدًّا انطلاقاً من تلك الشحنة الديموقراطية والاجتماعية الحقيقية التي تَطَلَّعَ إليها الحزب . وذلك في مقابل تبني الحكومة عملياًّ لمقاربةٍ تضييقية ومحافظة،عموماً، رغم تسجيل الحزب لبعض الإيجابيات التي لا ترقى، من حيثُ الجوهر، إلى مستوى الانتظارات.
وبناءً على ذلك، فقد صَوَّتَ الفريقُ النيابي لحزب التقدم والاشتراكية برفض مشروع القانون التنظيمي للإضراب، آمِلاً في أن تعود الحكومةُ إلى اعتمادِ مقاربةٍ سياسية حقوقية ومتقدمة، سواء في الجلسة العامة بمجلس النواب، أو خلال دراسة هذا النص بغرفة المستشارين، أو في القراءة الثانية بمجلس النواب.
ومن جانبٍ متصل، وفي سياق مناقشة مشروع القانون التنظيمي للإضراب، يؤكد المكتبُ السياسي في بلاغه التي توصلت بنسخة منه الجريدة الإلكتروني “24 ساعة”، على أن هذا الموضوع الهام يتعين أن يندرجَ في إطار تعاقُدٍ اجتماعي قوامه استعادة الثقة بين مختلف مكونات المجتمع، وفي المقاولة، وفي المرفق العمومي، فضلاً عن ضرورة إيلاء الحكومة العناية اللازمة بأوضاع جميع الفئات الاجتماعية، وفي مقدمتها الفئات المستضعفة، والطبقة الشغيلة، أساساً على مستوى الحقوق المادية والمهنية والمعنوية والنقابية.
في هذا السياق، جدد حزبُ التقدم والاشتراكية مُطالَبَتَهُ الحكومةَ باتخاذ إجراءاتٍ قوية وذات أثر إيجابي وملموس على القدرة الشرائية للمغاربة، من شأنها فعلاً وضعُ حدٍّ للغلاء الفاحش والمتواصل للأسعار وللارتفاع المستمر لكلفة المعيشة.
في هذا الإطار، استحضر المكتبُ السياسي في ذات البلاغ، عدداً من المؤشرات والخطوات التي تُــــــثِـــــــيرُ تخوفاتٍ حقيقية بخصوص مآل القطاع العمومي ومصير الخدمات الأساسية، في ظل هذه الحكومة، ولا سيما في التعليم والصحة وخدمات الماء والكهرباء.
وجدد حزبُ الكتاب تأكيدَهُ على ضرورة الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة الـمنمية كقاطرة، لا سيما في القطاعات الحيوية، إلى جانبِ قطاعٍ خصوصي مسؤول ومُكَمِّل، وعلى ضرورة صَوْنِ المرفق العمومي، وإجراء الإصلاحات اللازمة على القطاع العام، في اتجاه ضمان جودته ونجاعته وتحديثه وديموقراطية تدبيره وحكامته الجيدة، وفي اتجاه ضمان الولوج المتكافئ والعادل والفعلي إلى الخدمات التي ينبغي أن يوفرها. كما أكد الحزب في البلاغ ذاته، أنه سيظل مُتَحَلِّياًّ بأقصى درجات اليقظة السياسية دفاعاً عن هذه الرؤية والمقاربة.
ومن جانبٍ آخر، جَــدَّدَ المكتبُ السياسي إدانته الشديدة لجرائم الحرب التي يواصل اقترافَهَا الكيانُ الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، أساساً في غزة، بلا حسيبٍ ولا رقيب، بما في ذلك التجويع والتقتيل والتدمير.
كما أكد على ضرورة واستعجالية تَحَمُّلِ كافة المنتظم الدولي مسؤوليته الكاملة في تنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي باعتقال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت؛ وفي إيقاف العدوان الصهيوني القذر؛ وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني؛ وعزل الكيان الصهيوني دوليا؛ وتجميد عضويته في هيئة الأمم المتحدة؛ وتسليط العقوبات المشددة عليه؛ والامتناع عن تقديمِ أيِّ دعمٍ له؛ ووقف كل أشكال التطبيع معه من طرف جميع الدول، بما فيها بلادنا، إلى أن يتم إيقافُ حربِ الإبادة الجماعية في فلسطين، وإقرارُ كافة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي سياق المواقف الإيجابية المعبَّر عنها من طرف القمة الأخيرة للدول العربية والإسلامية؛ وفي سياق المضامين الواضحة للرسالة الملكية بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية في بلاغه، نداءه إلى كافة الدول العربية من أجل اتخاذ خطواتٍ ومبادراتٍ مشتركة وقوية وحازمة، في اتجاه ممارسة الضغط اللازم، بغاية إتاحة المجال أمام فتح المعابر لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وكافة الأراضي الفلسطينية، وفرض وقف الحرب القذرة على فلسطين.
ومن جانبٍ متصل، أعربُ حزب الكتاب في بلاغه، عن قلقه البالغ إزاء التهديدات التي يتعرضُ إليها اتفاقُ إطلاق النار بلبنان، من جراء ممارسات الكيان الصهيوني الذي برهَن، في كل مرة، عن عدم اكتراثه بأيِّ اتفاق أو التزام كيفما كان.
كما تناول المكتبُ السياسي التطورات الخطيرة للأوضاع في سوريا، معرباً عن إدانته لكل التدخلات الأجنبية التي تهدد سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وعن مساندته لتطلعات الشعب السوري المشروعة نحو الديموقراطية والحرية والاستقرار والسلام والنماء.
وعلى صعيد آخر، وبمناسبة فتح بابِ المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة إلى غاية 31 دجنبر 2024، توجه المكتبُ السياسي في ذات البلاغ، بنداءٍ حارٍّ إلى كافة المواطنات والمواطنين غير المسجلين، وإلى الشباب على وجه التحديد، من أجل الإقبالِ المكثف على تسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية، بأفق امتلاك حقِّ التصويت والمشاركة الواعية والوازنة، والإسهامِ في تشكيل الإرادة الشعبية التي تنبثق عنها المؤسسات المنتخبة بجميع مستوياتها وأصنافها، ومن أجل المساهمة في التغيير من خلال التأثير في السياسات العمومية.
كما وَجِّهُ المكتبُ السياسي كافة فروع الحزبِ ومنظماته وقطاعاته المهنية، وجميع المناضلات والمناضلين، إلى ضرورة الانخراط في هذه العملية المواطناتية، والتعبئة من أجل إنجاحها، عبر اتخاذ كل المبادرات الممكنة في هذا الاتجاه.