الرباط-أسامة بلفقير
لم تمنع الأزمة المالية التي يمر منها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب طارق حمان، المدير العام الجديد للمكتب، من إبرام صفقة بمبلغ مالي كبير من أجل كراء مجموعة من السيارات لفائدة مصالح قطاع الكهرباء، في خطوة تطرح علامات استفهام بشأن اللجوء المتكرر لمثل هذه الصفقات.
وأشر المكتب على منح شركة تابعة لبنك “التجاري وفا بنك”، أكثر من 12 مليار سنتيم من أجل كراء 318 سيارة، منها 233 من فئة “Pick up 4×4 APE et AHT” والثانية من فئة “Véhicule 4X2”. وسيتم كراء هذه السيارات لمدة تقل 5 سنوات (54 شهرا).
ويعيش المكتب الوطني للكهرباء والماء، على وقع وضعية توصف بالمقلقة، حيث يتخبط المكتب الذي يرأسه عبد الرحيم الحافظي في ديون متراكمة يفوق حجمها 60 مليار درهم، تستلزم لتقليصها 20 مليار درهم كمساهمة من ميزانية الدولة على امتداد الأربع سنوات المقبلة.
وخلف تدبير المدير السابق لأهم مؤسسة استراتيجية في المغرب جدلا كبيرا خاصة أنه لم يستطع أن يلبي مطالب العاملين في مؤسسته، ودخلت النقابات العمالية في إضرابات شلت في مناسبات كثيرة مؤسسات المكتب في جل مناطق المملكة، فضلا عن الديون التي راكمتها المؤسسة ذاتها والبالغة 100 مليار درهم عند متم 2022، بحسب تقرير مجلس المنافسة.
ورصد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن الوضعية تفاقمت سنة 2022 وذلك بالنظر للارتفاع الكبير الذي سجلته أسعار المحروقات على المستوى العالمي. وهكذا فقد وصلت النتيجة الصافية للمكتب -قطاع الكهرباء إلى عجز بلغ ناقص 20,02 مليار درهم سنة 2022، في مقابل 391 مليون درهم سنة 2021.
كما أن هوامش بيع الكهرباء من صنف الجهد المنخفض والمتوسط ظلت سلبية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2021، في حين أن هامش بيع الكهرباء من صنف الجهد العالي وجدّ العالي الذي كان إيجابيا إلى حدود سنة2021، صار أيضا سلبيا سنة 2022.
بالإضافة إلى ذلك، سجل تضاعف التزامات قطاع الكهرباء المتعلقة بالصندوق المشترك للتقاعد، لتنتقل من 15 مليار درهم سنة 2010 إلى 33,96 مليار درهم سنة 2021. كما ارتفع عجز هذا الصندوق إلى 7,05 مليار درهم مع نهاية سنة 2021.