24 ساعة – إدريس العولة
أفاد مجموعة من الخبراء الدوليين في مجال الطاقة خلال الآونة الأخيرة، بأن المغرب يتوفر على احتياطي مهم من الغاز الطبيعي وبعدة مناطق بالبلاد، وأنه يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق اكتفاء ذاتيا بهذا الخصوص، بل سيصبح من أكبر المصدرين لهذه المادة في غضون السنوات القليلة المقبلة، إذ من شأن هذه المعطيات أن تقلب كل الموازين وتغير اللعبة بالمنطقة بخصوص إنتاج الغاز الطبيعي، وتدخل المغرب إلى نادي الدول المنتجة لهذه المادة الحيوية والمهمة، وبالتالي المساهمة في تطوير المنظومة الإقتصادية للمملكة المغربية ككل، وخاصة أنها تتميز بموقع استراتيجي مهم جدا بحكم قربها من أوروبا وإفريقيا، ما يؤهلها لتكون سوقا عالميا مركزيا لمادة الغاز الطبيعي.
وفي هذا الصدد أكد “غراهام ليون” الرئيس التنفيذي لشركة ” ساوند إنرجي” البريطانية المكلفة بالتنقيب عن الغاز والنفط بالمغرب، خلال حوار أجراه مع موقع “بتروليوم إيكونوميست” المتخصص في الاقتصاد الطاقي، إن “المغرب يمتلك ثورة كبيرة من احتياطات الغاز الطبيعي بأراضيه تفوق 20 تريليون قدم مكعب ، وهو ما يعتبر رقما قياسيا، ومن شأن ذلك أن يساعد المملكة المغربية لا محال على تحقيق اكتفاءً داتيا في هذا الجانب ، بل سوف تتجه لتصدير الغاز نحو الأسواق العالمية بفضل المشروعين المحوريين الذين قيد الدراسة والتنفيذ ويتعلق أحدهما بتزويد الأسواق الصناعية الكبري بالغاز الطبيعي المسال، بينما الآخر يتضمن تطوير خط أنابيب لإمداد أسواق الكهرباء بالغاز، ومن المتوقع أن يحظى المشروعان بالدعم والتأييد”
بالرغم من أن المغرب لا يزال يعتمد على الفحم الحجري كمصدر للكهرباء، إلا أن ذلك لا يثنيه عن المضي قدما في إنجاز مشاريع مهمة تتعلق بمصادر الطاقة النظيفة منحفضة الانبعاثات الكربونية”، مؤكدا أن “حقل تندرارة المغربي سيمثل دورا جوهريا في تحقيق مستهدفات المغرب العربي، كما تطمح البلاد لتوسيع الأسواق والمعاملات الدولية”
وأشار غراهام إلى أن المغرب فقد في وقت سابق تدفقات الغاز الطبيعي الجزائري خلال شهر نونبر من السنة الماضية، على إثر إندلاع أزمة دبلوماسية بين البلدين، إلا أن اكتشافات العملاق البريطاني في المغرب بأنها سوف اغنيه عن ذلك، بل ستحدث تغييرا حقيقيا في قواعد اللعبة، وتضع المملكة المغربية في الصدارة.
وفي السياق ذاته، فسبق لشركة “ساوند إنرجي” أن وقعت في وقت سابق مع المكتب الوطني للماء والكهرباء اتفاقية ملزمة لبيع الغاز الطبيعي من امتياز تندرارة، على مدى عشر سنوات. حيث التزمت الشركة بإمداد المكتب بـ 350 مليون متر مكعب من الغاز سنويا عبر الأنبوب المغاربي – الأوروبي.
ويشار أن المغرب يستهلك حوالي 1 مليارمن متر مكعب من الغاز سنويا، ويعتبر من أقل معدلات استهلاك الغاز. وسيخول استغلال غاز تندرارة الحصول على جزء من حاجياته لتشغيل محطتي الطاقة الحرارية لعين بني مطهر وتاهدارت. فيما قد يكون ميناء الناظور غرب المتوسط محطة لاستقبال وتخزين الغاز المسال المستورد مستقبلا، ليتم فيه إعادته إلى حالته الغازية قبل نقله إلى المناطق الصناعية ومحطات إنتاج الكهرباء.
وإلى ذلك، شكلت هذه الاكتشافات المهمة من الغاز الطبيعي بالمغرب، ضربة موجعة للجزائر التي ظلت ومنذ عقود تلعب على ورقة الغاز من أجل معاكسة المغرب في وحدته الترابية، إذ صارت لا تتردد في الإغداق بملايين الأطنان من المواد النفطية لبعض الدول الإفريقية من أجل التشويش على المغرب بخصوص وحدته الترابية.