نجاح كبير شهدته الزيارة الرسمية لبابا الفاتيكان إلى المغرب، إن على مستوى بعدها السياسي أو الديني. سياسيا، حملت الزيارة رسالة صريحة لمختلف الدول بالوزن الذي تحظى به المملكة في المنطقة، فاختيار البابا للمغرب وجهة له دليل واضح على الدور المحوري للرباط كدولة إفريقية رائدة تتمتع بالاستقرار.
خطاب الملك محمد السادس مثل في واقع الأمر تشريحا لإشكالية التطرف ومسبباتها. فقد قال الملك في هذا الإطار: “التطرف الذي يعرفه العالم مرده إلى الجهل بالآخر والجهل عامة” حسب نص خطاب الملك محمد السادس. وأضاف أمير المؤمنين أن “الجهل بالآخر وعدم التواصل والتعارف بين الشعوب هو الذي يخلق موجة التطرف والعنف عبر العالم”. وشدد الملك على أن “المغرب بلد التعايش والتعارف، وقد احتضن في هذا السياق مؤتمر مراكش للأقليات الدينية، والمؤتمر الدولي لتكريس هجرة آمنة”، مبينا أن “المغرب كان وسيبقى أرض السلام وحوار الحضارات والأديان والتعايش والتسامح، وسيبقى كذلك”.
تحليل مضامين الخطاب الملكي، فيما يتصل بإشكالية التطرف، يحيل أول على نفي أي علاقة بين الدين الإسلامي أو أي ديانة سماوية أخرى والتطرف. ويفتح هذا التحليل الباب أمام ضرورة الاعتماد على التربية والتعليم للتنوير واجتثاث بذور الجهل التي تتحول إلى تطرف في الأفكار وتتطور إلى تطرف في الأفعال، والهدف من ذلك هو بناء شخصية متسامحة تتمتع بمبدأ التعايش وحرية العقيدة والتدين.
وفي نفس الإطار، حمل الخطاب الملكي رسالة واضحة يؤكد على انفتاح المغرب على كل الديانات السماوية والمسؤولية التي تبناها ملوك المغرب عبر التاريخ في حماية كل المنتسبين للديانات السماوية في المغرب، ولعل وجود المكون اليهودي كأحد روافد الهوية المغربية إنما خير دليل على هذا التعايش. فتاريخ المغرب يشهد على روح الألفة والسكينة التي اتسمت بها علاقة المسلمين باليهود، والتي تتعايش تحت سقف الراية المغربية وثوابت المملكة.