الدار البيضاء-أسماء خيندوف
مع تصاعد التوترات العالمية وتغير السياسات الأمريكية، تزايدت المخاوف بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا سيما في ظل التراجع الملحوظ في التزام الولايات المتحدة بالتحالف.
و في هذا السياق، أفادت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية أن الأدميرال جيمس ستافريديس، القائد السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، حذر من أن التحالف قد يكون في “أيامه الأخيرة” وسط تراجع التزام الولايات المتحدة تجاه الحلف. وأشار ستافريديس، الذي شغل منصب قائد ناتو في أوروبا بين 2009 و2013، إلى أن الحلف قد يشهد نهاية حقبة وبداية ما يمكن أن يُسمى “منظمة معاهدة أوروبية”.
في تصريحات لشبكة سي إن إن الأمريكية، قال الأدميرال ستافريديس: “قد نكون في آخر أيام ناتو. هذه مسألة تتعلق بالحدس: من ستدعم؟ ديمقراطية تتعرض للهجوم، أم ستدعم ديكتاتورًا في موسكو؟” وأضاف أن هذا التوتر يمكن أن يؤدي إلى انقسام عميق داخل الحلف، مشيرًا إلى أن الأزمات الحالية قد تؤثر على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
تزامن هذا التحذير مع تصريحات أخرى تشير إلى تصاعد القلق داخل ناتو بشأن التزام واشنطن بالتحالف. وشهد الأسبوع الماضي لقاءً مثيرًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، والذي شهد توترًا ملحوظًا بعد تحدي زيلينسكي لسياسات الإدارة الأمريكية تجاه روسيا.
وبحسب ستافريديس، فإن هذه الأحداث ستشكل “إنذارًا أحمر” لأعضاء ناتو الأوروبيين، حيث يتساءل البعض عما إذا كان يمكن الوثوق بالولايات المتحدة كحليف موثوق. وقال: “دونالد ترامب أوضح أنه لا يريد المشاركة في دعم أوكرانيا في المستقبل. هذا يعد خطأ جيوسياسيًا كبيرًا، وعلى أوروبا أن تتحمل المزيد من المسؤولية.”
يزداد القلق حول ما إذا كان الرئيس ترامب سيواصل الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، حيث سبق له أن دعا الأعضاء إلى رفع ميزانياتهم الدفاعية إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهدد بتشجيع روسيا على “فعل ما تشاء” تجاه الدول التي لا تفي بتعهداتها. وقد تصاعدت مطالبه مؤخرًا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5%.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التكهنات حول مستقبل ناتو، يتزايد الضغط على القادة الأوروبيين لتقوية دفاعاتهم وتعاونهم العسكري. وفي قمة انعقدت في لندن أمس الأحد، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة مناقشة إمكانية إنشاء رادع نووي أوروبي في المستقبل، بينما أكد فريدريش ميرز، الزعيم الألماني المقبل، على الحاجة إلى تحقيق استقلال دفاعي عن الولايات المتحدة.
تأتي هذه التحولات في وقت حساس بالنسبة لناتو، حيث تواجه أوروبا تحديات جديدة وتبحث عن حلول لتأمين مستقبلها الدفاعي في ظل المتغيرات السياسية والجيوسياسية المتسارعة.