الرباط-عماد مجدوبي
تجري السلطات الفرنسية حاليًا تحقيقات مكثفة تتعلق باتهامات وُجهت إلى ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، بخصوص مزاعم بارتكاب مخالفات مرتبطة بالشركات.
وذكرت تقارير إعلام متطابقة أن التحقيقات ترتكز حول دوره المزعوم في التأثير على تصويتات داخل مجلس إدارة مجموعة ”لاجاردير” الفرنسية سنة2018، وهي شركة رئيسية تعمل في مجالات الإعلام والصناعة.
وتشير التقارير إلى أن التحقيق الحالي مرتبط بعدة أطراف، من ضمنها المالك السابق لمجموعة لاجاردير.
كما يحقق المحققون في ادعاءات تشير إلى وعد محتمل قدمه برنارد أرنو بتعيين جمال بن عمر، الدبلوماسي المغربي البريطاني البارز- وتقول التقارير إنه مرتبط بعلاقات وثيقة مع قطر- في عضوية مجلس الإشراف على المجموعة كجزء من صفقة محتملة للتأثير على التصويت.
يُقال إن هذا تعيين بن عمر كان سيعزز المصالح القطرية داخل الشركة التي كان الصندوق السيادي القطري يمتلك فيها 13% من رأس المال و19.5% من حقوق التصويت في ذلك الوقت.
في حال تأكدت تلك الادعاءات، قد يواجه الخليفي اتهامات بالتورط المباشر أو غير المباشر في ممارسات مالية وقانونية قد تكون غير سليمة.
تعتبر مجموعة لاجاردير عمودًا أساسيًا من أعمدة الاقتصاد الفرنسي، حيث تدير أنشطة واسعة تشمل دار النشر “Hachette” وشركة الطيران “EADS”، المعروفة الآن بشركة إيرباص.
في سنة 2018، كانت المجموعة تمر بأزمة مالية وإدارية شديدة، ما أثار تنافسًا محمومًا بين المليارديرين فنسنت بولوري وبرنارد أرنو للسيطرة على إدارة الشركة. وفق تحقيقات الشرطة، قد يكون الخليفي قد لعب دورًا مفصليًا عندما أُعيد توجيه تصويت ممثل الصندوق السيادي القطري لصالح أرنو لاجاردير بعد اجتماعات خاصة جمعته مع الخليفي.
تتضمن التهم الموجهة إلى الخليفي التواطؤ في شراء الأصوات والتأثير على حرية التصويت، بالإضافة إلى اتهامات أخرى مثل إساءة استخدام السلطة وشراء النفوذ.
تأتي هذه القضية ضمن سياق قانوني معقد يشمل قضايا أخرى مفتوحة ضده في فرنسا، مثل اتهامات بالفساد المتعلقة باستضافة كأس العالم 2022 والتحقيق في اتهامات اختطاف.
وخلفت التطورات في هذه القضية ردود فعل قوية من الجانب القطري، حيث نقلت إذاعة RMC وجود إحباط متزايد بين الأوساط القطرية بسبب ما يرونه تضييقًا مستمرًا على ناصر الخليفي.
وأشارت القناة إلى تحذيرات من مصدر حكومي قطري بخصوص احتمال سحب الاستثمارات القطرية من باريس سان جيرمان إذا استمر هذا الضغط.
يُذكر أن الخليفي ليس غريبًا عن المواجهات القانونية في فرنسا، فقد سبق إغلاق تحقيق يتعلق ببطولة العالم لألعاب القوى لعامي 2017 و2019 لعدم اختصاص القضاء الفرنسي. ومع ذلك، تظل هذه القضية واحدة ضمن سلسلة من الملفات المعقدة التي قد تشكل تهديدًا لمستقبله كأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في عوالم الرياضة والاستثمار.