24 ساعة-متابعة
أعلنت المجموعة الصينية للصناعات المعدنية “شاندونغ دايي”، يوم الاثنين 17 فبراير 2025، عن استمرار استثمارها في مشروع صناعي ضخم بالمغرب بقيمة 20,5 مليار درهم (نحو 1,9 مليار يورو). وسيتخصص المصنع الجديد في إنتاج أسلاك الفولاذ المستخدمة في إطارات السيارات وكابلات الفولاذ، رغم التحديات المالية التي تواجهها الشركة بعد تكبدها خسائر كبيرة خلال سنة 2024.
وحصل المشروع على موافقة الجمعية العامة للمساهمين في نونبر 2024، ومن المقرر إنجازه على مرحلتين. ورُصد للمرحلة الأولى، استثمار بقيمة 11,7 مليار درهم (1,1 مليار يورو)، تشمل إنشاء المرافق الأولية بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 40 ألف طن من أسلاك الفولاذ و40 ألف طن من الكابلات الفولاذية. وبدأت أشغال البناء في يناير 2025، على أن تكتمل بحلول نهاية 2026.
أما المرحلة الثانية، فستتطلب استثمارًا إضافيًا بقيمة 8,8 مليارات درهم (800 مليون يورو)، وتهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية بـ60 ألف طن إضافية لكل منتج، ما يعزز مكانة المصنع كمركز صناعي رئيسي في المنطقة. ويعتمد تمويل المشروع على موارد ذاتية من الشركة، مدعومة بتمويلات خارجية.
يأتي هذا الاستثمار في وقت تعيش فيه “شاندونغ دايي” فترة مالية صعبة، إذ تتوقع تسجيل خسائر صافية بقيمة ملياري درهم في 2024، بعد تحقيقها أرباحًا بلغت 1,32 مليار درهم في 2023. وتعزى هذه الخسائر إلى اشتداد المنافسة في السوق المحلية، وانخفاض الأسعار، وارتفاع تكاليف الشحن البحري.
كما شهدت الشركة تطورات داخلية تمثلت في إعلان عدد من كبار مسؤوليها التنفيذيين، بمن فيهم المدير العام والمدير المالي، عن نيتهم بيع جزء من أسهمهم لأسباب مالية شخصية، ما أدى إلى تراجع سهم الشركة بنسبة 5% عند افتتاح جلسة التداول يوم 18 فبراير الجاري، قبل أن يستقر عند 16 درهمًا للسهم.
ورغم هذه الصعوبات، تؤكد “شاندونغ دايي” التزامها بالمشروع المغربي، الذي يندرج ضمن استراتيجيتها لتوسيع أنشطتها دوليًا وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية والأوروبية. ويشكل المغرب، بفضل مزاياه اللوجستية والضريبية، قاعدة صناعية مثالية تتيح للشركة تجاوز بعض التوترات التجارية الدولية، وتعزيز موقعها كمزود رئيسي للصلب في المنطقة.
كما قد يشكل هذا الاستثمار جزءًا من مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، مما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بكين والدول الإفريقية، ويدعم مساعي الصين لترسيخ حضورها في قطاع الصناعات الثقيلة بالقارة.