الدار البيضاء-أسماء خيندوف
في ظل الجفاف الذي تعرفه المملكة، يواصل قطاع الأفوكادو في المغرب التوسع، ورغم الضغوط المناخية وتقلبات الأسعار، يراهن المنتجون على تحسين الجودة وزيادة الإنتاجية لتعزيز مكانة المغرب في الأسواق الدولية.
و في هذا السياق، أفاد موقع “فريش بلازا” المتخصص في صادرات الفواكه والخضر أن حملة تصدير الأفوكادو المغربي، التي انطلقت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لا تزال تشهد وتيرة بطيئة، إذ فضل العديد من المنتجين تأجيل الحصاد بسبب تدني الأسعار في بداية الموسم.
كما كشف أنه من المتوقع أن يصل إجمالي إنتاج المغرب من الأفوكادو في موسم 2024/2025 إلى حوالي 90 ألف طن، مع توقعات بتصدير ما بين 80 إلى 90 ألف طن، مما يترك نحو 10% من الإنتاج للسوق المحلي.
وفي تصريح لموقع “فريش بلازا”، أكد عبد الكريم العلوي، رئيس جمعية منتجي الأفوكادو في منطقة الغرب، ” إن الموسم بدأ بأسعار غير مرضية، بل أقل من الموسم الماضي، ما دفع العديد من المزارعين، خاصة أصحاب الضيعات الكبرى، إلى إبقاء الفاكهة على الأشجار انتظارًا لتحسن السوق”. وأضاف: ” أن هذا النهج أثبت جدواه مع تحسن الأسعار في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أن نصف المحصول لا يزال في الحقول”.
وتعود أسباب انخفاض الأسعار في بداية الموسم، وفقا للمختص، إلى وفرة الإمدادات في السوق الأوروبية القادمة من أمريكا اللاتينية، وهو ما استغله المشترون للضغط على الأسعار المغربية، خاصة مع ارتفاع الإنتاج بسبب نضج الأشجار الجديدة.
وأشار العلوي إلى:” أن الجزء الأكبر من الإنتاج المتبقي يتكون من صنف “هاس” بأحجام كبيرة، وهو عامل إيجابي على مستوى التسعير. كما أن السوق المحلية تستوعب كميات مهمة تصل إلى 18 ألف طن، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان وفصل الصيف”.
وبخصوص وجهات التصدير، أوضح: ” العلوي أن إسبانيا وفرنسا تظلان السوقين الرئيسيين للأفوكادو المغربي، تليهما المملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا ودول أوروبية أخرى”.
أما بخصوص مستقبل القطاع، فقد استبعد العلوي حدوث انخفاض في الأسعار رغم ارتفاع الإنتاج خلال العقد الأخير، مؤكدًا أن المساحات المزروعة تقترب من حدها الأقصى، ما سيدفع المنتجين في المستقبل إلى التركيز على تحسين الإنتاجية والجودة بدلًا من توسيع الرقعة المزروعة.
وشدد: ” على أن إمكانية التوسع تواجه تحديات مناخية، حيث تظل مناطق الإنتاج الرئيسية محصورة بين الغرب واللوكوس أو المحور الممتد من بوزنيقة إلى العرائش على الساحل الأطلسي، مع محاولات محدودة في مناطق أخرى”.
ورغم النمو الذي يشهده القطاع، يرى العلوي أن التحدي الأكبر الذي يواجهه يتمثل في الصورة النمطية المنتشرة حول استهلاك الأفوكادو للمياه، وهو ما أدى إلى سحب الحكومة للدعم الموجه لهذا النشاط، مؤكدا على أن المساحة المزروعة بالأفوكادو لا تتجاوز 10 آلاف هكتار من أصل 1.5 مليون هكتار مروية و المنتجين يعتمدون بالكامل على الري بالتنقيط دون استهلاك مياه الشرب.
ورغم هذا التحدي، يظل القطاع في وضع مستقر، إذ لا يواجه مشاكل تتعلق بالجودة أو الصحة النباتية، كما أنه يحقق مساهمة اقتصادية مهمة على المستويين المحلي والوطني.