24 ساعة-متابعة
أعلنت المجموعة الصينية “جونغ وي”، المتخصصة في إنتاج مواد البطاريات، عن إبطاء وتيرة توسعها في آسيا، حيث أوقفت مشروعًا في كوريا الجنوبية وأجلت مشروعين في إندونيسيا، بينما شدّدت على التزامها بتعزيز استثماراتها في المغرب، وفقًا لبيان رسمي صادر عن الشركة. وتعتزم المجموعة تنفيذ مشروع صناعي استراتيجي بالمملكة، بالشراكة مع صندوق الاستثمار المغربي “المدى”.
ويهدف المشروع إلى إنشاء بنية تحتية متكاملة لإنتاج مواد البطاريات، بطاقة سنوية تصل إلى 120 ألف طن من المواد الأولية الثلاثية المستخدمة في تصنيع كاثودات بطاريات الليثيوم أيون، إضافة إلى 60 ألف طن من المواد الفوسفاتية المخصصة لبطاريات الليثيوم فوسفات الحديد، التي تكتسب أهمية متزايدة في قطاع السيارات الكهربائية.
كما يتضمن المشروع إنتاج 30 ألف طن من المساحيق السوداء المعاد تدويرها سنويًا، ما يسهم في تقليل الاعتماد على المواد الخام الأولية والحد من البصمة الكربونية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاستدامة البيئية.
وبمجرد دخوله حيز التشغيل، سيكون هذا المجمع الصناعي قادرًا على تزويد أكثر من مليون مركبة كهربائية سنويًا، ما يعزز مكانة المغرب كمنصة إقليمية ودولية في صناعة البطاريات. ويأتي هذا الاستثمار في سياق تنافس عالمي متزايد على مشاريع إنتاج البطاريات، حيث تسعى دول مثل الهند وألمانيا إلى تعزيز قدراتها التصنيعية في هذا المجال، وسط سباق لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بصناعة السيارات الكهربائية.
إلى جانب خططها التوسعية في المغرب، أعلنت “جونغ وي” عن نيتها الإدراج في بورصة هونغ كونغ، بعد أن منح مجلس إدارتها الضوء الأخضر للإدارة للبدء في التحضيرات لهذه الخطوة، رغم عدم تحديد الجدول الزمني للعملية بعد. ويُتوقع أن يتيح الإدراج المزدوج في البورصتين الصينية والهونغ كونغية للمجموعة مزايا ضريبية واسعة، فضلاً عن توسيع قاعدة مستثمريها الدوليين، رغم التحديات المرتبطة بهيكلة السوق المالية في هونغ كونغ.
ويواصل المغرب تعزيز موقعه كوجهة جاذبة للاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، بفضل استقراره السياسي، واتفاقياته التجارية مع أوروبا وأمريكا الشمالية، وقدرته على توفير طاقة خضراء تنافسية. ويأتي مشروع “جونغ وي” ضمن هذه الدينامية، حيث تنضم المجموعة إلى قائمة الشركات العالمية التي تراهن على المغرب كنقطة انطلاق رئيسية لتزويد المصانع الأوروبية والأمريكية الضخمة بمواد البطاريات الاستراتيجية.
وفي ظل إعادة ترتيب أولوياتها وفقا لمتغيرات السوق العالمي، يظل المشروع المغربي أحد الأعمدة الرئيسية في استراتيجية التوسع الدولي لـ”جونغ وي”، مما يعزز موقع المملكة كفاعل رئيسي في سلسلة توريد مواد البطاريات على المستوى الدولي.