24 ساعة- ادريس العولة
لا زالت العديد من الأسر بعدة مناطق بالمغرب، تلجأ إلى الزواج عن طريق الفاتحة، وخاصة بالبوادي. إذ عادة ما يلجأ بعض الأزواج الذين يجدون صعوبة في الحصول على الموافقة من أجل التعدد من قبل زوجاتهن.
ولم يقتصر زواج الفاتحة، على المتزوجين فحسب. بل يشمل أيضا بعض الأشخاص الذين لم يسبق لهم الزواج قط. في حالة إذا كانت الزوجة قاصر. ولا يسمح القانون بعقد الزواج بين الطرفين. يلجأ الزوج إلى زواج الفاتحة، في تحد سافر لقانون مدونة الأسرة الذي يفرض وجود عقد زواج لإثبات أي علاقة شرعية بين الرجل والمرأة.
جمعيات تُحذر
وكانت العديد من الجمعيات النسائية بالمغرب، قد اعتبرت زواج الفاتحة تحايلا على القانون. وحذرت من تبعاته على “الزوجة” التي قد تجد نفسها إما عازبة بدون وثائق ثبوتية. أو عدم القدرة على إثبات الزوجية وضياع حقوقها. في حالة الطلاق أو الوفاة مستغلين الفراغ القانوني بخصوص هذا الجانب.
ويلجأ بعض الرجال إلى زواج الفاتحة، لأنهم يعرفون مسبقا أن قاضي الأسرة لن يرخص لهم بالزواج مرة أخرى. لعدم توفره على الشروط المطلوبة. فيتحايلون على القانون عن طريق زواج الفاتحة. وحين ينجبون أطفالا، يلجئون إلى القاضي. ويطلبون توثيق عقود الزواج. وأمام وجود أطفال، وثبوت نسبهم إلى الأب، يجد القاضي نفسه مضطرا إلى كتابة عقد الزواج.
مشاهير تزوجوا بالفاتحة
لا زال المغاربة يتذكرون حينما أصدر القضاء المغربي مذكرة توقيف بحق الصحافي المصري العامل بقناة الجزيرة القطرية أحمد منصور، وذلك بعد تخلفه عن حضور جلسات محاكمته في قضية الإخلال بالتزامه بتوثيق زواجه رسميا من سيدة مغربية.
وتداول الخبر على صفحات غالبية الجرائد الوطنية والمواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، حيث تم اعتبار الملف ب ” الفضيحة”، تم من خلالها اتهام القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، بلعب دور الوسيط في “زواج مشبوه” بين إحدى مناضلات الحزب، والإعلامي أحمد منصور.
قضاء القصر الكبير يقف في وجه زواج الفاتحة
في خطوة غير مسبوقة، أدانت المحكمة الإبتدائية بالقصر الكبير زوجا بشهرين حبسا نافذا وتغريمه لمبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم.
ويعود سيناريو الحادث، بناء على شكاية تقدمت بها زوجته الأولى إلى النيابة العامة المختصة. تتهمه بتعنيفها وتعيش معه في معاناة مستمرة، وخاصة بعد علمها بأنه على علاقة مع امرأة أخرى. وأنه يعيش معها تحت سقف واحد، ولديه 3 أطفال من هذه الزيجة، وأنه بصدد الزواج منها دون سلك مسطرة التعدد التي تنص عليها مدونة الأسرة.
القاضي بالمحكمة المذكورة، لم يكثرت للحيل التي يلجأ لها بعض الرجال الذين يتزوجون بالفاتحة. حيث يتسترون وراء الأطفال لإحراج القضاة بهدف الحصول على ثبوت الزوجية،.وبالتالي ضياع حقوق الزوجة الأولى.
بل اعتبر أن ما أقدم عليه الزوج يعد عنفا نفسيا ضد زوجته ومخالفا لمدونة الأسرة. وقضى بإدانته بشهرين حبسا نافذا وتغريمه مبلغا ماليا قدره 10 آلاف درهم لفائدة زوجته الأولى.
حكم من شأنه، أن يخلق جدلا واسعا بالمغرب. ومن شأنه أيضا أن يحد من إنتشار ظاهرة زواج الفاتحة. الذي لا يزال ينتشر بشكل مقلق ببلادنا. وإن كانت الأرقام المعلن عنها من قبل بعض الجهات الرسمية تشير إلى تراجع هذا النوع من الزواج ببلادنا.