24 ساعة ـ عبد الرحيم زياد
في ظل المتغيرات الكبرى التي شهدتها الساحة السورية وسقوط نظام بشار الأسد، يبرز المغرب كواحد من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري في محنته. عبر مواقفه المبدئية ودبلوماسيته الإنسانية، أثبت المغرب أنه نموذج في التعامل المسؤول مع الأزمات الدولية، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الحسابات المؤقتة.
على ضوء هذه المعطيات وغيرها، تطرح مجموعة من التساؤلات المحورية التي تستدعي تحليلاً عميقاً لفهم مستقبل العلاقات بين المغرب وسوريا في ظل التطورات الأخيرة التي شهتها سدة الحكم في سوريا.
في ذات الصدد أكد الباحث في العلوم السياسية ، محمد شقير، في تصريح لجريدة “24 ساعة ” الإلكترونية أنه ” من السابق لأوانه التكهن بمستقبل العلاقات بين البلدين، بعد الاطاحة بنظام بشار الأسد فهذا مرتبط بطبيعة النظام الذي سيخلفه و توجهاته السياسية، خاصة ما يتعلق بسياسته الخارجية إزاء المملكة وبالاخص موقفه إزاء قضية مغربية الصحراء”.
و أضاف شقير أن “هذه النقطة هي التي ستحدد طبيعة العلاقات التي ستجمع بين البلدين إذ على ضوءها ستتخذ المملكة موقفها من النظام السوري المقبل سواء من خلال الاعتراف به أو من خلال استئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا”
يشار أنه ومنذ ذ بداية الأزمة السورية، تبنّى المغرب موقفًا داعمًا للشعب السوري، مستندًا إلى قيمه الراسخة في نصرة القضايا العادلة وحقوق الإنسان.
ومع سقوط نظام الأسد، تزايد وضوح هذا الدعم من خلال تقديم المساعدات الإنسانية وإيصال صوت السوريين إلى المحافل الدولية. كان المغرب حريصًا على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام للشعب السوري، بعيدًا عن التدخلات التي تفاقم الأوضاع.
وعكست زيارة الملك محمد السادس لمخيم الزعتري في 18 أكتوبر 2012 مجرد خطوة رمزية، التزام المغرب العملي بالمبادىء الإنسانية، خيث قدمت المملكة الدعم المباشر للنازحين السوريين، من خلال إنشاء مستشفى ميداني وتوفير المساعدات الطبية والغذائية، مما أظهر عمق التزام المغرب بقضايا الشعوب المتضررة من النزاعات.
وكانت المملكة المغربية قد رفضت في كل مراحل الأزمة السورية الانجرار وراء السياسات المتسرعة أو الاصطفافات الإقليمية التي أضرت بالقضية السورية أكثر مما أفادتها. ومع سقوط نظام الأسد، أثبتت الرباط أن مواقفها ليست مبنية على ردود فعل آنية، بل تستند إلى قراءة دقيقة للمصالح المشتركة للشعوب، وهو ما جعلها حليفًا حقيقيًا للسوريين في سعيهم لبناء مستقبل جديد.
مما سق يمكن التأكيد أن موقف الرباط من القضية السورية بعد سقوط الرئيس بشار الأسد، هو تأكيد جديد على أن المملكة، ليست مجرد لاعب إقليمي، بل قوة دبلوماسية تجمع بين المبادئ والقيم والواقعية. وقد أثبتت المملكة أنها تقف دائمًا إلى جانب الشعوب في نضالها من أجل الحرية والكرامة، مجسدة بذلك نموذجًا فريدًا في العمل السياسي والإنساني.