24ساعة-عبد الرحيم زياد
اختارت موريتانيا الدبلوماسية الصامتة ردًا على الاستفزاز الجزائري المتمثل في توغل دورية من حرس الحدود التابعة للجيش الجزائري، داخل الأراضي الموريتانية. تحديدا بمنطقة الشكات لمسافة قدرت بـ8 كيلومترات من الحدود الجزائرية، مؤكدة بذلك حرصها على عدم تصعيد الموقف. إلا أن هذا الرد التجاهل الموريتاني يحمل في طياته رسالة قوية مفادها أن نواكشوطلاتريدالانجرار وراء الاستغزازات الجزائرية.
كما أن الرد موريتاني على توغل الدورية التابعة للجيش الجزائري، واضحًا، وإن كان ضمنيًا. فالصمت الموريتاني هو بمثابة رفض قاطع لمحاولات الجزائر تصدير أزماتها الداخلية إلى الأراضي الموريتانية. نواكشوط تؤكد بذلك أنها على دراية كاملة بالأسباب الحقيقية وراء هذا التوغل.
ومن خلال هذا الصمت أو بالأحرى التجاهل، ترسل موريتانيا إشارات قوية مفادها أنها تدرك جيدًا الأبعاد السياسية لهذا التوغل، وأنها لا تنظر إليه كمجرد حادث عابر، بل كجزء من سلسلة من التصرفات التي تهدف إلى تصدير التوترات الداخلية في الجزائر إلى الخارج.
خلفيات الصمت الموريتاني
لقد جاء الصمت نواكشوط على خلفية فهم عميق للأوضاع في الجزائر، بحيث تمتلك موريتانيا فهمًا عميقًا للأوضاع السياسية والاجتماعية في الجزائر، وتدرك أن التوغلات الحدودية قد تكون محاولة لتحويل الأنظار عن المشاكل الداخلية.
كما أن صمت موريتانيا يمكن نفسيره على انه سعي من موريتانيا للحفاظ على الاستقرار. بحيث تسعى جاهدة للحفاظ على استقرارها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية، وتخشى أن يؤدي أي تصعيد إلى زعزعة هذا الاستقرار.
كما أن الصمت الموريتاني جاء مبنيا على تفضيل للتعامل مع هذه القضية بدبلوماسية حذرة، وعدم الإنجرار الى الاستفزازات الجزائرية ، خاصة بعد نجاح زيارة الرئيس الموريتاني للمغرب ولقائه بالملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي، وبالتالي ترى موريتانيا أن الانجرار إلى ما تريده الجزائر لا يخدم مصالحها عن طريق ضبط النفس وعدم الانجرار إلى الاستفزازات.
مما سبق يمكن القول إن رد موريتانيا على التوغل الجزائري كان مدروسًا وحكيماً، حيث تمثل الصمت الموريتاني رسالة واضحة المعالم تحمل في طياتها العديد من الدلالات السياسية.