إعداد-زينب لوطفي
الرياضيون المغاربة ليسوا مجرد أبطال في ميادينهم، بل هم رموز للعزيمة والإرادة التي تعكس قيم الانضباط، الصبر، والعمل الجاد.
في رمضان، حيث تتعزز الروح الإنسانية والتضامن، نلتقي مع هؤلاء الأبطال الذين استطاعوا أن يصبحوا قدوة للأجيال الجديدة، محققين إنجازات عظيمة على المستويين الوطني والدولي.
كل حلقة من هذه السلسلة ستأخذنا في رحلة عبر مسيرة أحد الرياضيين المغاربة، نستعرض خلالها أبرز محطات حياته المهنية والشخصية، وكيف تحدى الصعاب ليصل إلى القمة.
إن قصصهم تحمل في طياتها دروسًا في القوة الداخلية والتفاني في العمل، مما يجعلها مصدر إلهام لكل متابع.
انضموا إلينا في هذه الرحلة الرمضانية المميزة عبر جريدة “24 ساعة” الإلكترونية، وتعرفوا على أبطال المغرب الذين رفعوا اسم بلدهم عاليًا في مختلف المحافل الرياضية.
الحلقة الثالثة والعشرون
طلال القرقوري، اسم لطالما ارتبط بالصلابة الدفاعية والروح القتالية داخل المستطيل الأخضر، من أزقة الدار البيضاء إلى كبريات الملاعب العالمية، حفر القرقوري اسمه في تاريخ كرة القدم المغربية كلاعب ترك بصمة مع الرجاء الرياضي والمنتخب الوطني، قبل أن يشق طريقه في الاحتراف بأوروبا والخليج، ويعود لاحقاً إلى الميادين كمدرب طموح.
في الثامن من يوليوز 1976، أبصر طلال القرقوري النور في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ليبدأ مسيرة كروية حافلة بالإنجازات، انطلق مشواره مع كرة القدم في سن 12 سنة، حين التحق بإحدى المدارس الخاصة بالرياضة، حيث صقل موهبته حتى بلغ 18 سنة، ليلتحق بنادي الرجاء الرياضي، مواصلاً في الوقت ذاته تحصيله الدراسي حتى نال مستوى “باكلوريا +2”.
بدأت رحلة القرقوري مع الفريق الأول لنادي الرجاء سنة 1995، قبل أن يُعار إلى اتحاد طنجة لموسم واحد، عاد بعدها إلى القلعة الخضراء سنة 1997، حيث شهد مستواه تطوراً كبيراً تحت قيادة المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، خلال تلك الفترة الذهبية، حصد القرقوري كل الألقاب الممكنة، إذ تُوج مع الرجاء بثلاثة ألقاب للدوري المغربي أعوام 1998، 1999 و2000، ولقبين لدوري أبطال إفريقيا في 1997 و1999، كما كان جزءاً من الفريق الذي شارك في كأس العالم للأندية بالبرازيل سنة 2000، حيث تألق أمام عمالقة أوروبا، خصوصاً في مواجهة ريال مدريد، ما جعله تحت أنظار الأندية الأوروبية.
في صيف 2000، بدأ القرقوري رحلته الاحترافية مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ووقع عقداً يمتد لأربعة مواسم. لم تكن بداياته في العاصمة الفرنسية سهلة، حيث تمت إعارته سنة 2001 إلى نادي أريس سالونيك اليوناني، قبل أن يعود إلى سان جيرمان ويقدم موسمين جيدين، جعلاه محط اهتمام نادي ساندرلاند الإنجليزي، الذي تعاقد معه في 2003، لكنه خاض فقط 8 مباريات.
عاد القرقوري مجدداً إلى سان جيرمان، ليلعب إلى جانب النجم البرازيلي رونالدينيو، وحقق مع الفريق لقب كأس فرنسا عام 2004، بعد انتهاء عقده، انتقل إلى نادي تشارلتون الإنجليزي لموسمين، قبل أن يشد الرحال إلى الخليج، حيث لعب لنادي الغرافة القطري على سبيل الإعارة، قبل أن ينتقل إلى نادي قطر بشكل نهائي، ويصبح من أبرز المدافعين الهدافين في الدوري القطري، بعد تسجيله 12 هدفاً في 77 مباراة.
في عام 2011، انتقل إلى نادي أم صلال القطري، حيث خاض موسمه الأخير كلاعب، قبل أن يعتزل نهائياً في 2012، ويبدأ مسيرته في عالم التدريب.
استدعي طلال القرقوري لأول مرة إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي سنة 2000، في مواجهة غامبيا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2002، سريعاً، أصبح القرقوري ركيزة أساسية في خط الدفاع، إلى جانب أسماء بارزة مثل نور الدين النيبت وعبد السلام وادو.
تألق في كأس أمم إفريقيا 2004، حيث وصل مع الأسود إلى المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام تونس، وشارك أيضاً في نسخة 2006، تسلم شارة العمادة سنة 2006، وظل حاضراً حتى سنة 2008 حين ابتعد لفترة قصيرة، قبل أن يعود ويخوض بعض المباريات مع المنتخب، معلناً اعتزاله الدولي في 2009 برصيد 53 مباراة و5 أهداف.
بعد اعتزاله، دخل القرقوري عالم التدريب، حيث عمل مساعداً للمدرب رود كرول في الرجاء الرياضي سنة 2015، قبل أن يستقيل من منصبه، ويعود إلى قطر ليقود نادي أم صلال كمدرب سنة 2018.
طلال القرقوري ليس مجرد لاعب مر في تاريخ كرة القدم المغربية، بل هو اسم سيظل محفوراً في ذاكرة الجماهير، صلابته الدفاعية، تسديداته الصاروخية التي مزقت شباك الخصوم، ووقوفه الرجولي في المواعيد الكبرى، ستبقى ماثلة في أذهان كل من عاصروه.