الرباط-متابعة
ساهم الجفاف المستمر والتضخم المرتفع، في خفض نسبة ميزانية مشتريات الأسر المغربية من المؤونة إلى 57 في المائة، نتيجة الإرتفاع الكبير في الأسعار الذي طال جل المواد الغذائية والإستهلاكية منذ شهور طويلة.
ووفق ما أفادت به نتائج استطلاع مشترك بين “سينرجيا” و”ليكونوميست” أكدت نسبة 30 % محافظتها على مستوى الإنفاق نفسه مقابل 10 % اعترفت بلجوئها إلى رفع ميزانيتها من أجل تغطية مشترياتها.
إلى جانب هذا توزعت نسبة الذين صرحوا بتخفيض ميزانيتهم إلى النصف بين الرجال والنساء، على التوالي، إلى 57 % و58، فيما ظهر التباين جليا في صفوف المحافظين على مستوى الانفاق ذاته، إذ تفوق الرجال (34 %) مقابل 27 % بالنسبة إلى النساء.
وفسرت 12 % من النساء رفع ميزانيتها من اجل تغطية مشترياتها، وذلك لمواجهة نسبة لا تتجاوز 7 % من الرجال، فيما تركز الموقف المتمثل في تخفيض ميزانية “القفو” بشكل كبير في صفوف الشباب المراوحة أعمارهم بين 35 سنة و44 (66 %)، وبين 25 سنة و34 (62 %).
وأوضح ذات المصدر، أن فالفئة التي صرحت بتخفيض مستوى ميزانيتها، تتراوح أعمارها بين 45 سن و54، وكذا 65 سنة وما فوق، لتستقر على التوالي، عند نسبة 59 % و57.
أما فيما يتعلق بالفئة العمرية بين 55 سنة و64، أكدت نتائج استطلاع مشترك بين “سينرجيا” و”ليكونوميست”، أنها كانت الأكثر تصريحا بالمحافظة على مستوى الإنفاق ذاته (45 %).
وعلاقة بالموضوع كان البنك الدولي قد خفض توقعاته بشأن معدل النمو الاقتصادي للمغرب خلال السنة الجارية إلى 2.5 %، أي بناقص نقطة واحدة عن توقعاته المعلنة في يناير الماضي، مستندا في ذلك إلى مجموعة من الأسباب الرئيسية المرتبطة بالجفاف، وتأخر عودة الإنتاج الفلاحي إلى مساره العادي، والتضخم المرتفع.
ورغم هذه الأسباب، راهن البنك الدولي على احتواء تداعيات الأسباب المذكورة، من خلال مقاومة القطاع السياحي وأداء قطاع صناعة السيارات، فيما يتعين أن يعوض الإنفاق العام جزئيا ضعف استهلاك الأسر.
واعتبر البنك أن معدل النمو الاقتصادي للمغرب سيتجاوز المتوسط العالمي (2.1 %)، وكذا المتوقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (2.2 %)، وحتى مقارنة مع دول الجوار، مثل الجزائر (1.7 %)، وتونس (2.3 %).
واستنادًا إلى البيانات الاقتصادية متوسطة المدى لسنة 2023، بدأت المؤسسات الدولية في تعديل توقعات النمو الخاصة بها للمغرب. وفتح البنك الدولي المجال للمراجعات التخفيضية التي تقل عن 3%، إذ تتوقع مؤسسة “بريتون وودز” زيادة الناتج الداخلي الخام للمملكة بنسبة 2.5% خلال السنة الجارية، أي أقل بنقطة واحدة من توقعاتها المعلنة في يناير الماضي (3.5%).
ويعتبر عامل الجفاف والتضخم من الأسباب الرئيسية وراء تخفيض البنك الدولي توقعات النمو الاقتصادي للمغرب، إذ يرتقب أن يتسارع النمو إلى 2.5% في 2023، مقابل 1.1% خلال 2022، وذلك بفضل مرونة قطاعي السياحة وصناعة السيارات. ومن ناحية أخرى، فإن الظروف المناخية غير المواتية ستؤخر عودة الإنتاج الفلاحي إلى مستواه الطبيعي، بعد عدة سنوات متتالية من الجفاف، وفق ما اكدته المؤسسة لمالية الدولية في تقريرها الجديد حول” الآفاق الاقتصادية العالمية “، الذي نشر في 6 يونيو الجاري.