وضعت خرجة فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والمهندس الزراعي الذي بدأ مساره المهني في وزارة الفلاحة، حكومة عزيز أخنوش أمام لحظة مكاشفة مع المغاربة، حينما تحدث بلغة صريحة وواقعية حول موجة الغلاء التي تضرب أسعار اللحوم الحمراء في السنوات الأخيرة.
خلال حلوله ضيفا على الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أجاب لقجع على عدد كبير من الأسئلة في لقاء امتد لأكثر من 3 ساعات. في آخر لحظات هذا اللقاء، طرح السؤال حول أزمة اللحوم التي يجتازها المغرب، فكان جواب لقجع بعيدا عن “التحفظ” الذي يجعل عددا من الأطراف الحكومية تترهب من طرح إجراءات واقعية وصارمة لمواجهة هذا الوضع.
الوزير طرح عددا من الإشكالات التي أدت إلى تدهور القطيع الوطني، وعلى رأسها موجة الجفاف وأسباب أخرى لم يتوقف عندها الوزير، لكنه ألح على أن من ينكرها سرعان ما يداهمه الواقع. وبعدما تحدث لقجع أيضا عن الحرب الروسية وأزمة الأعلاف، قدم الوزير الوصفة السحرية التي من شأنها أن تؤدي إلى إعادة تكوين القطيع الوطني.
هذه الوصفة لا تخرج عن دائرة العرض والطلب. بمعنى آخر، يرى لقجع ضرورة وقف استهلاك القطيع الوطني، ولاسيما ذبح إناث الماشية، لافتا إلى أن المرحلة الانتقالية يمكن تعويضها بالاستيراد. بمعنى آخر، وحتى نحلل تصريحات لقجع، فإن المغرب اليوم مطالب أولا بوقف ذبح القطيع الوطني حتى يتمكن من إعادة تكوينه، وثانيا أن يتم إلغاء عيد الأضحى لتفادي استمرار الأزمة.
هذه التصريحات تعكس رؤية واقعية للتعامل مع هذا الوضع الاستثنائي الذي يريده البعض أن يجعلها واقعا عاديا يجب التعايش معه. والحال أن في بلد يعتبر القطاع الفلاحي مساهما رئيسيا في النمو، فإن وفرة اللحوم تعتبر إحدى الأولويات التي يجب الاشتغال عليها من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي، بدل أن نجعل الاستيراد قدرا حتميا.
وهنا يجب التأكيد، بالعودة إلى كلمة لقجع، أن عددا من الدول وضعت إجراءات حمائية تمنع بموجبها تصدير رؤوس الماشية، وهذا سبب إضافي يجعلنا اليوم مطالبين بضرورة إعادة تكوين قطيعنا الوطني، على اعتبار أن اتساع الأزمة داخل الدول المصدرة سيجعلنا غير قادرين على الوصول إلى اللحوم ورؤوس الماشية، وبالتالي عدم وفرة اللحوم في السوق الوطنية.
لقد اعترف لقجع بأن الإجراءات المتخذة، في إشارة إلى الاستيراد، لها طابع مؤقت وعابر، لكن الهدف الأساسي هو إعادة تكوين قطيعنا الوطني الذي تعرض لتدهور كبير. لذلك فإن الحكومة اليوم مطالبة بشيء من الواقعية في التعامل مع هذا الوضع، بدل اختيار سياسة الهروب إلى الأمام والحلول الترقيعية التي لا تفيد البلاد والعباد في شيء.