24 ساعة-وكالات
سلمت فرنسا، يوم الخميس 20 فبراير 2025، القاعدة العسكرية بورت-بوي، الواقعة قرب أبيدجان، إلى الجيش الإيفواري، في خطوة تعكس إعادة هيكلة حضورها العسكري في القارة الإفريقية.
وجرت مراسم التسليم بحضور وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو ونظيره الإيفواري تيني بيراهيما واتارا، حيث وقع الطرفان وثيقة تنهي رسمياً الوجود الفرنسي في القاعدة التي كانت تحتضن الكتيبة 43 من مشاة البحرية الفرنسية.
بعكس ما شهدته دول إفريقية أخرى من قرارات مفاجئة بإنهاء التواجد العسكري الفرنسي، جاء هذا التسليم في إطار اتفاق مشترك بين باريس وأبيدجان. وأكد الكولونيل داميان ميريفال، الملحق الدفاعي الفرنسي في كوت ديفوار، أن هذه الخطوة تمت “بشكل منظم، يعكس نضج العلاقات بين البلدين”.
من جانبه، شدد وزير الدفاع الإيفواري على استمرار التعاون العسكري بين البلدين، مشيراً إلى أن “فرنسا ستظل شريكاً استراتيجياً لكوت ديفوار في مجالات التدريب العسكري والاستخبارات ومكافحة الإرهاب”.
ويأتي هذا الانسحاب ضمن استراتيجية فرنسية جديدة لإعادة انتشار قواتها في إفريقيا، بعد سلسلة من الانسحابات الإضطرارية من منطقة الساحل.
وفي عام 2022، أنهت باريس وجودها العسكري في مالي بعد تدهور العلاقات مع السلطات الانتقالية هناك، وتكرر السيناريو في بوركينا فاسو والنيجر، حيث طلب من القوات الفرنسية مغادرة البلدين عام 2023. كما تستعد فرنسا لإنهاء وجودها العسكري في تشاد والسنغال بحلول عام 2025.
في الوقت الذي تصاعدت فيه المشاعر المناهضة للوجود الفرنسي في إفريقيا، اختارت كوت ديفوار طريقاً مختلفاً، حيث أبرمت اتفاقاً يحافظ على الشراكة العسكرية دون الوجود الدائم للقوات الفرنسية.
رغم نقل السيطرة الكاملة على القاعدة للجيش الإيفواري، لن ينتهي الحضور العسكري الفرنسي بالكامل، حيث سيظل نحو 100 جندي فرنسي متمركزين هناك لتقديم الدعم اللوجستي والتدريب للقوات المحلية خلال عام 2025.
وبإتمام هذه الخطوة، تدخل العلاقات الدفاعية بين باريس وأبيدجان مرحلة جديدة تقوم على التعاون والشراكة الاستراتيجية، بعيداً عن الانتشار العسكري المباشر.