24 ساعة-متابعة
عقد المجلس الإداري لوكالة التنمية الاجتماعية اجتماعًا استثنائيًا يوم الجمعة 21 فبراير 2025 بالرباط، برئاسة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وذلك لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وجاء هذا الاجتماع في إطار تفعيل القانون 99.12 المتعلق بإحداث الوكالة، وبهدف إعادة رسم ملامح عملها لتعزيز دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
يأتي هذا الاجتماع في سياق التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، الذي أكد دائمًا على أهمية تعزيز مقومات الدولة الاجتماعية. كما ينسجم مع البرنامج الحكومي للفترة 2021-2026، الذي يهدف إلى تعزيز السياسات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الفئات الهشة والمحرومة.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت الوزيرة ابن يحيى بأعضاء المجلس الإداري، الذين يمثلون القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مؤكدةً أن هذا اللقاء يُعد فرصة لإعادة تأكيد الدور الحيوي للوكالة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب. وأشارت إلى ضرورة وضع خطة عمل شاملة لتعزيز فعالية الوكالة وضمان استدامة أدائها.
تضمن جدول أعمال الاجتماع تقديم تقارير التدقيق المالي والإداري للوكالة، بالإضافة إلى استعراض حصيلة برامج عملها خلال السنوات الأربع الماضية (2021-2024). وهدفت هذه الخطوة إلى تقييم أداء الوكالة وتحديد التحديات التي تواجهها، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
كما ناقش المجلس مشروع ميزانية الوكالة لعام 2025، ودرس التوجهات المالية الضرورية لضمان استدامة عملها. وتم عرض برنامج العمل السنوي للوكالة، الذي يحدد الأولويات الاستراتيجية للمساهمة في تنفيذ السياسات الاجتماعية للدولة.
وأكدت الوزيرة على ضرورة إعادة تموقع الوكالة لتعزيز قيمتها المضافة في مجالات تقليص الفقر والهشاشة، ودعم الرأسمال البشري، وتشجيع المشاريع الاجتماعية. وشددت على أهمية العمل بمنهجية تعتمد على المؤشرات والتتبع الدقيق والتقييم المستمر لبرامج الوكالة، لضمان تحقيق الأثر المباشر وتعزيز مساهمتها في تنفيذ المشاريع الاجتماعية ذات الأولوية.
كما دعت إلى توحيد الجهود والبرامج تحت مظلة البرنامج الحكومي الشامل، بما يعزز التنسيق بين مختلف المؤسسات والقطاعات الشريكة.
شهد الاجتماع نقاشًا مستفيضًا وتفاعلًا إيجابيًا من أعضاء المجلس الإداري، الذين أجمعوا على ضرورة إعادة تموقع الوكالة وفق رؤية استراتيجية جديدة تجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها. كما أكدوا على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأهداف المشتركة.
وصادق المجلس الإداري لوكالة التنمية الاجتماعية على برنامج عمل الوكالة وميزانيتها لسنة 2025، مع تشكيل ثلاث لجان متخصصة لضمان حكامة جيدة ورفع كفاءة التدبير داخل الوكالة.
تتولى لجنة التدقيق مهمة مراقبة التدبير المالي والإداري للوكالة، مع ضمان الشفافية في تسييرها. أما لجنة الحكامة فستعمل على تحسين آليات اتخاذ القرار وتعزيز النجاعة في تدبير البرامج والمشاريع. في حين ستتولى اللجنة الاستراتيجية وضع خارطة طريق واضحة لتحديد المهام الجديدة للوكالة، بما ينسجم مع توجهات الدولة الاجتماعية.
وستقوم الوزارة الوصية باتخاذ التدابير اللازمة لتفعيل عمل هذه اللجان وضمان تحقيق أهدافها، على أن يتم عقد دورة استثنائية للمجلس الإداري فور انتهاء اللجان من أعمالها، لمناقشة مخرجاتها واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على نتائج أعمالها.
أوصى المجلس بتبني مقاربة قائمة على المؤشرات والتتبع والتقييم المرحلي لضمان قياس أثر برامج الوكالة وتحسين أدائها بشكل مستمر. كما أكد على أهمية توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، والبناء على المكتسبات السابقة لتعزيز التكامل مع المؤسسات الأخرى العاملة في نفس المجال.
وفي ختام الاجتماع، شدد المجلس على ضرورة تبني مقاربة قائمة على المؤشرات والتتبع المستمر لضمان تحسين أداء الوكالة وقياس أثر برامجها بشكل دوري. كما تم التأكيد على أهمية تكامل الجهود بين جميع الفاعلين المعنيين لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في المغرب.