24ساعة-عبد الرحيم زياد
في مثل هذه الأيام وبالضبط في يوم 8 فبراير 1963، شنت الجزائر حرباً على المغرب. هذه الحرب التي عرفت بحرب الرمال. وانتصر فيها المغرب انتصاراً ساحقاً، ومرغ أنف حكام النظام الجزائري في التراب.
الأسباب الحقيقية وراء حرب الرمال
في حقيقة الأمر، لم تكن حرب الرمال وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة حتمية لمجموعة من العوامل المتراكمة، منها ما هو مرتبط بالتاريخ والجغرافيا، ومنها ما هو مرتبط بالسياسة.
مخلفات الاستعمار الفرنسي
مباشرة بعد أن تحصل المغرب على استقلاله، كان عليه أن يواجه تركة ثقيلة من المشاكل، وعلى رأسها مشكل الحدود مع الجارة الجزائر. هذه الحدود التي رسمها المستعمر الفرنسي كيفما شاء، كانت في كثير من مناطقها غير واضحة المعالم، مما كان يؤدي إلى وقوع مناوشات واشتباكات بين القبائل الحدودية في كل مرة.
أطماع الجزائر التوسعية
منذ أن تولى نظام هواري بومدين مقاليد الحكم في الجزائر، لم يتوان هذا الأخير في إظهار أطماعه التوسعية على حساب الأراضي المغربية. وقد وجد في حرب الرمال فرصة سانحة لتحقيق هذه الأطماع، ظناً منه أن المغرب سيكون لقمة سائغة له، نظراً لحداثة عهده بالاستقلال.
دقت ساعة الحرب
شن الجيش المغربي غارات برية وبحرية لرد الاعتبار. وما هي إلا ساعات حتى أعلن المغرب كسبه للمرحلة الأولى في للحرب.
أوكل الملك الحسن الثاني للجنرال إدريس بن عمر العلمي قيادة الجيش لصد الهجمات المتكررة للجزائر.
وحسب خبراء استراتيجيين، ضم الجيش المغربي آنذاك حوالي 100 ألف جندي.
وكانت عناصر مهمة منه تنتمي إلى جيش التحرير والجيش الذي خلفته فرنسا قبل مغادرتها المغرب بعد حصوله على الاستقلال.
وقد تحدثت بعض المصادر أن الجنود المغاربة توافدوا إلى المنطقة الشرقية من كل المدن.
إذ هناك العناصر الصحراوية الملتحقة لتوها بصفوف القوات المسلحة الملكية.
ضمنها مجموعة الملازم “حبوها لحبيب” المكونة من حوالي 700 جندي ينتمون إلى كبرى القبائل الصحراوية “الركيبات”.
بالإضافة إلى انخراط 200 عنصر في إطار ما سمي بمجموعة “الملازم أبا علي أبا الشيخ”، ومجموعات أخرى يقودها “البلال البطل” المكونة من 200 عنصر.
إلى جانب بعض عناصر من أبناء “الركيبات” الفارين من الاضطهاد الجزائري.
كل هؤلاء اصطفوا تحت إمرة الجنرال إدريس بن عمر العلمي وقادة آخرين كقائد الفوج الثاني عشر للمشاة النقيب البوزيدي وقائد القطاع العسكري بمنطقة أكادير آنذاك بوكرين.
الحسم بسرعة
وتمكن الجيش المغربي بسرعة متناهية داخل الأراضي الجزائرية ترتب عنه تراجع الجزائريين إلى الوراء.
بعدما وقفوا على حقيقة الجيش المغربي المنظم، حيث كان مدعوما بطائرات نفاثة.
كان قد حصل عليها مجانيا من العراق، ودبابات ثقيلة بالإضافة إلى العديد من أنواع الأسلحة الحديثة التي تركتها فرنسا للمغرب، فضلا عن وحدات بحرية متقدمة.
ناهيك عن الخبرة العسكرية في القيادة والسيطرة.
في حين لم يكن الجنود الجزائريين يتقنون سوى حرب العصابات التي اندحرت بسرعة أمام النجاعة الهجومية المغربية بقيادة إدريس بن عمر.
الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك أسيرا
كانت الجزائر أيضا تتوقع مساعدة من الجمهورية المصرية على عهد جمال عبد الناصر.
لأن جهاز الطيران المغربي نظم مناورات بالرصاص الحي لحصار المجندين الجزائريين على الحدود ومنع وصول المياه إليهم لإجبارهم على الاستسلام. حدث هذا دون أن يتمكن الجزائريون من الرد على القصف.
ولأن الدولة الجزائرية لم تكن تتوفر نهائيا على طائرات باستثناء «هيلوكوبتر» يتيمة حصل عليها أحمد بن بلة هدية من الاتحاد السوفياتي سنة 1962.
وبالفعل جاء طيارون مصريون للاستطلاع قصد دراسة تقديم معونة عسكرية للجزائر ضد المغرب.
لكنهم أخطأوا في تقدير الأحداث ونزلوا في المنطقة المغربية واحتجزوا أسرى. وكان من بينهم الطيار حسني مبارك الذي أصبح لاحقا رئيسا لمصر.
نتائج حرب الرمال
انتصر المغرب في حرب الرمال انتصاراً ساحقاً، بالرغم من أنف حكام الجزائر. وقد كانت هذه الحرب بمثابة صفعة قوية لنظام بومدين، الذي كان يطمح إلى زعزعة استقرار المغرب.
كما أن حرب الرمال كشفت عن الوجه الحقيقي لنظام عبد الناصر، الذي كان يدعي الوحدة العربية، ولكنه لم يتوان في التحالف مع الجزائر ضد المغرب.
وانتهت بتوقيع اتفاق وقف لإطلاق النار في 20 فبراير 1964 في مالي. بعد وساطات قامت بها الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.
الدروس المستفادة من حرب الرمال
حرب الرمال، بالرغم من أنها كانت حرباً قصيرة، إلا أنها كانت غنية بالدروس والعبر. فقد أظهرت هذه الحرب أن المغرب كان دائماً قادراً على الدفاع عن وحدته الترابية، وأن الشعب المغربي كان دائماً على استعداد للتضحية من أجل وطنه. كما أظهرت هذه الحرب أن المغرب كان دائماً قادراً على الانتصار في المعارك، بالرغم من قلة الإمكانيات.