الرباط-عماد مجدوبي
أعلنت “فيفو إنرجي المغرب” و”الخطوط الملكية المغربية” بأنهما أطلقتا أول رحلة جوية محايدة كربونيًا بين المغرب وأوروبا، معززة بوقود الطيران المستدام (SAF). ويتعلق الأمر برحلة مراكش – باريس التي نفذتها الشركة الوطنية المغربية يوم الخميس 20 فبراير 2025، في خطوة تعكس التزام الطرفين بتطوير طيران أكثر استدامة، مع المساهمة في تعزيز السياحة المسؤولة في المغرب، الذي أصبح الوجهة السياحية الأولى في إفريقيا.
هذه المبادرة تأتي في إطار شراكة استراتيجية بين “فيفو إنرجي المغرب” و”الخطوط الملكية المغربية”، بهدف تسريع الانتقال الطاقي في قطاع النقل الجوي. و تعزز الرحلة رقم AT740، التي تربط مراكش بمطار باريس أورلي، موقع المغرب كرائد في استخدام الوقود المستدام داخل القارة الإفريقية، خاصة أن اللوائح الأوروبية فرضت، منذ 2025، حدًا أدنى بنسبة 2% من SAF في عمليات التزود بالوقود داخل أوروبا.
و نفدت هذه الرحلة بطائرة من طراز بوينغ 737 NG، وعلى متنها 151 راكبًا، حيث أقلعت من مطار مراكش المنارة في الساعة 16:20 واستغرقت ثلاث ساعات للوصول إلى مطار باريس أورلي.
وفي هذا السياق، صرّح ماتياس دو لارمينا، المدير العام لـ”فيفو إنرجي المغرب”، بأن “تزويد هذه الرحلة بوقود الطيران المستدام يمثل خطوة رئيسية نحو إزالة الكربون من القطاع الجوي وباعتبارنا أحد الفاعلين الرئيسيين في توزيع الوقود بالمغرب، نفخر بالمساهمة في هذا التحول الطاقي”.
من جهته، أكد حميد عدو، الرئيس المدير العام لـ”الخطوط الملكية المغربية”، أن “هذه المبادرة المشتركة تعكس التزامنا العملي تجاه طيران أكثر مسؤولية وأقل انبعاثًا للكربون. كما أن استخدام الوقود المستدام في هذه الرحلة يشكل سابقة بين المغرب وأوروبا”.
وبحسب “فيفو إنرجي المغرب”، فإن الوقود المستدام المستخدم يتكون من خليط يجمع بين مكون اصطناعي متجدد ووقود تقليدي، ما أتاح تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 10 أطنان، أي ما يعادل ثلث الانبعاثات الإجمالية للرحلة.
ويُنتج هذا النوع من الوقود من مواد أولية متجددة، مثل الكتلة الحيوية والزيوت المستعملة والنفايات البلدية، مما يساهم في خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 80% على مدار دورة حياته مقارنة بالوقود التقليدي. كما يتميز بإمكانية استخدامه في المحركات الحالية دون الحاجة إلى تعديلات تقنية، ما يجعله حلاً عمليًا لتقليل البصمة الكربونية للطيران.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية “فيفو إنرجي المغرب” الرامية إلى دعم عملائها وشركائها في عملية الانتقال الطاقي، عبر الاستثمار في حلول مبتكرة لتقليل الانبعاثات في قطاع النقل. كما أنها تحمل علامة المسؤولية الاجتماعية للشركات (RSE)، التي تمنحها الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، ما يعزز التزامها بالتنمية المستدامة.
في المقابل، تواصل “الخطوط الملكية المغربية” جهودها لتحقيق الاستدامة من خلال إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، وخفض استهلاك الطاقة في منشآتها، وإعادة تدوير النفايات، ما أهلها للحصول على عدة شهادات واعتمادات، آخرها علامة RSE من CGEM.
ومن خلال هذه الرحلة، تؤكد “فيفو إنرجي المغرب” و”الخطوط الملكية المغربية” ريادتهما في إزالة الكربون من النقل الجوي، بما يتماشى مع الأهداف الدولية لمكافحة تغير المناخ.