الرباط-عماد مجدوبي
لطيفة أخرباش، اسم يتألق في سماء الإعلام والدبلوماسية المغربية..مسار متميز يجسد قصة نجاح ملهمة لامرأة كرست حياتها لخدمة وطنها وتطوير مجالات الإعلام والاتصال.
ولدت عام 1960 في مدينة تطوان، حيث بدأت مسيرتها الأكاديمية بحصولها على شهادة البكالوريا في العلوم الرياضية عام 1978 بمراكش. ثم التحقت بالمعهد العالي للصحافة بالرباط، لتتخرج منه عام 1983.
لم يتوقف طموحها عند هذا الحد، فحصلت على دبلوم الدراسات المعمقة في علوم الإعلام من المعهد الفرنسي للصحافة بباريس عام 1985،
وتوجت مسيرتها الأكاديمية بنيل دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال عام 1988 من جامعة باريس الثانية.
بدأت أخرباش مسيرتها المهنية كصحفية في جريدة “المغرب” اليومية عامي 1981 و1982، ثم انتقلت للعمل في أسبوعية “لا في إيكو” بين عامي 1991 و1995. تميزت خلال هذه الفترة بقدرتها على التحليل العميق والتواصل الفعال، مما جعلها تبرز كإحدى الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي المغربي.
لم تقتصر إسهاماتها على العمل الصحفي فقط، بل امتدت إلى مجال التعليم والتكوين. فقد شغلت منصب أستاذة بالمعهد العالي للصحافة بالرباط، الذي أصبح يُعرف بعد 1995 بالمعهد العالي للإعلام والاتصال. وفي عام 2003، تم تعيينها من قبل الملك محمد السادس مديرة لهذا المعهد، لتكون
بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب. كما انتُخبت في أكتوبر 2005 رئيسة لشبكة “تيوفراست” لمراكز تكوين الصحافيين، وهي شبكة تابعة للوكالة الجامعية للفرنكوفونية.
في عام 2007، خطت أخرباش خطوة نوعية في مسيرتها المهنية بتوليها منصب كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في حكومة عباس الفاسي، حيث شغلت هذا المنصب حتى عام 2012. تميزت خلال هذه الفترة بنشاطها الدبلوماسي المكثف، مما أكسبها خبرة واسعة في مجال العلاقات الدولية.
بعد انتهاء مهمتها الحكومية، تم تعيينها سفيرة للمغرب لدى جمهوريتي بلغاريا ومقدونيا في مارس 2013، ثم سفيرة للمغرب في تونس في فبراير 2016.
خلال فترة عملها الدبلوماسي، عملت على تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وهذه الدول، مما أسهم في تعزيز مكانة المغرب على الساحة الدولية.
في دجنبر 2018، توجت أخرباش مسيرتها بتعيينها رئيسة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا). من خلال هذا المهمة، سعت أخرباش إلى تعزيز المشهد الإعلامي المغربي وضمان التعددية والحرية المسؤولة في وسائل الإعلام السمعية البصرية.
بالإضافة إلى مسيرتها المهنية الحافلة، لأخرباش إسهامات أدبية مميزة، حيث شاركت في تأليف كتابي “النساء والإعلام” و”النساء والسياسة” ضمن مجموعة “المغربيات.. مواطنات الغد” تحت إشراف فاطمة المرنيسي وعمر عزيمان. تعكس هذه الأعمال التزامها بقضايا المرأة وسعيها لتعزيز دورها في المجتمع.
حظيت أخرباش بتكريمات عدة، منها وسام جوقة الشرف الفرنسي من درجة فارس عام 2015، ونيشان فارس مادارا عام 2016، تقديرًا لإسهاماتها المميزة في مجالات الإعلام والدبلوماسية.
لطيفة أخرباش، بفضل رؤيتها الثاقبة والتزامها العميق بخدمة وطنها، تظل نموذجًا يُحتذى به للمرأة المغربية الطموحة التي تسعى لتحقيق التميز في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال الإعلامي والدبلوماسي.