الدار البيضاء-أسماء خيندوف
شهدت السويد اليوم الثلاثاء، واحدة من أكثر الحوادث دموية في تاريخها الحديث، حيث أقدم مسلح على قتل “عشرة” أشخاص داخل مركز تعليمي للكبار في مدينة أوربرو، وسط البلاد. ووصف رئيس الوزراء أولف كريسترسون الهجوم بأنه “أسوأ عملية قتل جماعي” تشهدها البلاد، ما أثار حالة من الصدمة والغضب على المستوى الوطني.
تفاصيل الهجوم وشهادات مرعبة
وقع الحادث في كامبوس ريسبيرجسكا، وهو مركز تعليمي مخصص للبالغين الذين يستعدون لاجتياز شهادة الثانوية العامة. وأفادت الشرطة بأن الهجوم وقع منتصف اليوم، حيث أطلق المسلح النار بشكل عشوائي داخل المبنى، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، فيما لم يتم الإعلان عن عدد المصابين.
وقال مريام يارليفال وباتريك سوديرمان، وهما مدرسان في المركز، لصحيفة “داغينس نيهتر” السويدية: “سمعنا طلقات نارية في الممر، ثم جاء إلينا بعض الطلاب مذعورين ليخبرونا بأن شخصًا يطلق النار. لم نخرج، بل اختبأنا في مكاتبنا”.
وأضافا: “في البداية كان هناك وابل من الطلقات، ثم ساد الهدوء لنحو نصف ساعة قبل أن يُستأنف إطلاق النار مجددًا. كنا مختبئين تحت مكاتبنا، نشعر بالرعب”.
الشرطة.. القاتل ليس معروفا لدى السلطات
وفي مؤتمر صحفي، صرح روبرتو إيد فوريست، رئيس شرطة أوربرو، بأن “مرتكب الجريمة ليس معروفا لدى الشرطة، ولا ينتمي إلى أي عصابة إجرامية”، مؤكدا أنه “لا يوجد خطر من وقوع هجمات أخرى”.
ووفقا لقناة “تي في 4” السويدية، فإن المهاجم يبلغ من العمر 35 عاما، ويمتلك تصريحا قانونيا لحمل السلاح، كما أن سجله العدلي كان نظيفا. وأشارت القناة إلى أن الشرطة داهمت منزله في أوربرو مساء الثلاثاء، وسط غموض يحيط بدوافعه.
حالة من الحزن والحداد
ظل الطلاب والعاملون في المركز التعليمي، إضافة إلى تلاميذ المدارس المجاورة، في حالة إغلاق تام لعدة ساعات قبل أن تبدأ عمليات الإجلاء.
وقالت سيا سانديل، وهي أم تبلغ من العمر 42 عاما، لوكالة الأنباء الفرنسية أن: “هذا جنون، أشعر بالغضب والصدمة لا ينبغي أن يحدث مثل هذا الأمر المدارس يجب أن تكون أماكن آمنة، سواء للأطفال أو البالغين”.
و من جانبه، عبر الملك كارل السادس عشر غوستاف عن “حزنه وذهوله” إزاء الحادث، قائلا في بيان صادر عن القصر الملكي: “نقدم تعازينا العميقة لأسر الضحايا وأصدقائهم. قلوبنا مع المصابين وعائلاتهم، وكل من تأثر بهذه المأساة”.
تصاعد العنف في السويد
ورغم أن البلاد لم تشهد سابقا هجمات إطلاق نار بهذا الحجم داخل المؤسسات التعليمية، فإن السنوات الأخيرة سجلت حوادث عنف متزايدة. ففي مارس 2022، قتل معلمان طعنا في مدينة مالمو على يد طالب يبلغ من العمر 18 عاما.
وفي أكتوبر 2015، لقي ثلاثة أشخاص حتفهم في مدينة ترولهيتان بهجوم نفذه شخص مسلح بسيف، قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.
وخارج نطاق المدارس، تشهد السويد ارتفاعا ملحوظا في أعمال العنف المسلح والتفجيرات المرتبطة بصراعات العصابات، والتي باتت تحصد عشرات الأرواح سنويا، ما يثير تساؤلات حول السياسات الأمنية ومستقبل الاستقرار في البلاد.