24ساعة-متابعة
في الوقت الذي تمر فيه الجزائر بأزمة سياسية واقتصادية، يلجأ الرئيس عبد المجيد تبون إلى استراتيجية قديمة ومثيرة للجدل: تحويل انتباه المواطنين عن المشاكل الداخلية من خلال استهداف فرنسا.
ووفقًا لمجلة “ماريان” الفرنسية، فإن هذه المحاولة لم تحقق هدفها، حيث يواصل الشعب الجزائري التعبير عن استيائه من خلال حركات احتجاجية مثل “ماني راضي” (أنا لست راضياً) التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
سياسة الاستهداف: فرنسا ككبش فداء
تشير المجلة إلى أن تبون، الذي يواجه تحديات داخلية كبيرة، يستند إلى الخطاب المعادي لفرنسا لإثارة الشعور القومي وتوحيد الجزائريين خلف قيادته.
وقد تجلى ذلك في خطاباته الأخيرة التي هاجم فيها باريس واتهمها بعدم الجدية في تحسين العلاقات الثنائية وعدم الاعتراف بجرائمها الاستعمارية.
ومع ذلك، يبدو أن هذا الخطاب لم يعد كافياً لتهدئة الشارع الجزائري الذي يعاني من البطالة وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة.
حركة “ماني راضي”: صوت الشباب الغاضب
في نهاية ديسمبر 2024، ظهرت حركة “ماني راضي” كتعبير عن سخط شعبي متزايد. بدأت الحملة كمبادرة من شباب جزائريين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تسليط الضوء على الظلم الاجتماعي وتدهور الظروف المعيشية.
تحولت هذه الحركة بسرعة إلى حركة واسعة النطاق، انضم إليها آلاف المستخدمين الذين عبروا عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. تعكس هذه الحركة عجز الحكومة عن الاستجابة لمطالب المواطنين، على الرغم من محاولاتها تحويل الانتباه إلى مشاكل خارجية.
العلاقات الجزائرية الفرنسية: تصاعد التوتر
تشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا توترات متزايدة في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعمة للسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
ردت الجزائر بسحب سفيرها من باريس، مما زاد من حدة الخلافات بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، أثار اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام سنسال، بتهمة المساس بسيادة الجزائر، غضبًا عامًا في الجزائر، حيث تعتبر السلطات أن فرنسا تتدخل في شؤونها الداخلية.
الأزمات الداخلية تتطلب حلولاً جذرية
ترى المجلة الفرنسية أن استراتيجية تبون المتمثلة في تحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية باستهداف فرنسا لم تعد فعالة.
تؤكد حركة “ماني راضي” وغيرها من مظاهر الاحتجاج على عمق السخط الشعبي وتؤكد أن الشعب الجزائري يطالب بحلول حقيقية لمشاكله الاقتصادية والسياسية.
تشدد المجلة على أنه في ظل هذه الظروف، يجب على القادة الجزائريين إعادة تقييم أولوياتهم والعمل على حل الأزمات الداخلية بدلاً من الاعتماد على خطاب وطني فقد بريقه