الرباط-سناء الجدني
حذرت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي: “من التدهور الخطير الذي يشهده معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة”، مؤكدة أن: “المؤسسة تعاني من اختلالات متعددة على المستوى الإداري والمالي والأكاديمي، مما يهدد جودة التكوين والبحث العلمي ويضع مستقبل المؤسسة على المحك”.
وأشار المكتب المحلي للنقابة بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، إلى أن المعهد الذي لعب دورا محوريا لأكثر من نصف قرن في تكوين الأطر الزراعية والبيطرية في المغرب، أصبح اليوم يعاني من سوء الحكامة وغياب رؤية استراتيجية واضحة.
وأوضحت النقابة أن الإدارة الحالية تتخذ قرارات وصفتها بـ”المرتجلة”، ما أدى إلى حالة من التخبط الإداري انعكست سلبا على السير العادي للمؤسسة، كما سجل البيان تراجعا كبيرا في جودة التكوين والتأطير الأكاديمي نتيجة النقص الحاد في أعداد الأساتذة الباحثين، الأمر الذي أثر على الطلبة والخريجين وقلل من فرص إدماجهم في سوق العمل.
إلى جانب المشاكل الإدارية، نددت النقابة بما وصفته بـ: “إهدار المال العام من خلال استثمارات غير مدروسة، حيث ذكرت أن المؤسسة أنفقت مبالغ ضخمة على مشاريع لم تكتمل أو لم تحقق الأهداف المرجوة منها”.
وفيما يتعلق بالبحث العلمي، أكدت النقابة أن المعهد: “يشهد تراجعا واضحا في الإنتاج العلمي والتعاون الدولي، حيث انخفض عدد المنشورات العلمية وبراءات الاختراع، فضلا عن غياب مشاريع بحثية مبتكرة”.
ومن جهة أخرى، نددت بما اعتبرته سياسة “إقصائية وتهميشا للأساتذة الباحثين، خاصة أولئك الذين يعبرون عن مواقف مستقلة أو يطالبون بإصلاحات داخل المؤسسة”. وأوضح البيان أن الإدارة الحالية تتدخل في قرارات أكاديمية حساسة، من بينها تعيين المسؤولين داخل الأقسام البيداغوجية، “وهو ما يشكل خرقا للقوانين المنظمة وضربا لاستقلالية البحث العلمي داخل المؤسسة”.
وأشارت النقابة في بيانها إلى أن: “هذه الأزمة لم تقتصر فقط على الجوانب الإدارية والعلمية، بل امتدت إلى التأثير النفسي والمهني للأساتذة الباحثين، حيث أدى سوء التدبير الحالي إلى تراجع الحماس والدافعية للعمل داخل المؤسسة”.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تدعو النقابة إلى “فتح تحقيق شامل حول الوضع الإداري والمالي للمعهد، مع محاسبة المسؤولين عن هذا التراجع الذي تعرفه المؤسسة”. كما شددت على “ضرورة إصلاح عاجل يعيد للمؤسسة مكانتها الأكاديمية، ويضمن احترام القوانين المنظمة للتعليم العالي والتسيير الإداري السليم”.