24 ساعة ـ عبد الرحيم زياد
في خطوة تاريخية تعكس عمق الروابط بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية. أقر مجلس النواب الأمريكي في 25 مارس 2025 القرار H.RES.251، الذي يحتفل بمرور 250 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
القرار، الذي صيغ بمبادرة من النائب الجمهوري جو ويلسون، لا يكتفي بالاحتفاء بهذا الإرث الطويل. بل يحمل أيضا موقفا سياسيسيا واضحا بدعوته إلى تصنيف جبهة “البوليساريو” ككيان إرهابي. مما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
جذور تاريخية عميقة
يفتتح القرار بالتأكيد على أن المغرب كان أول دولة تعترف بالولايات المتحدة . كدولة مستقلة في 1 ديسمبر 1777، وهي لحظة تاريخية جعلت من هذه العلاقة واحدة من أقدم الروابط الدبلوماسية المستمرة في تاريخ أمريكا.
ويبرز القرار معاهدة السلام والصداقة الموقعة عام 1787 بين الطرفين، والتي لا تزال سارية حتى اليوم. كدليل على متانة هذا التحالف. كما يشيد بإهداء المغرب للمفوضية الأمريكية في طنجة عام 1821. التي أصبحت أول ممتلك دبلوماسي أمريكي خارج الولايات المتحدة. مما يعكس رمزية الثقة المتبادلة بين البلدين.
التسامح الديني وقيم العيش المشترك
لم يقتصر القرار على الجوانب الدبلوماسية والتاريخية. بل سلط الضوء على دور المغرب كنموذج للتسامح الديني والعيش المشترك. فقد أشاد بحماية المغرب للجاليات اليهودية عبر التاريخ. وجهوده في تعزيز الحوار بين الأديان،
وهي قيم تتماشى مع المبادئ الأمريكية للحرية الدينية والتنوع. هذا الجانب يعزز صورة المغرب كشريك يتقاسم مع الولايات المتحدة رؤية إنسانية مشتركة.
كما يعترف القرار بالدور الحيوي للجالية المغربية في الولايات المتحدة، التي تشكل جسرا ثقافيا واقتصاديا بين البلدين.
هذه الجالية، التي ساهمت في تعزيز العلاقات على المستوى الشعبي. تعتبر مثالا على الاندماج الناجح والإسهام في بناء المجتمع الأمريكي. مما يعكس قوة الروابط الإنسانية التي تدعم هذا التحالف.
موقف سياسي جريء
أحد أبرز عناصر القرار هو دعوة النائب جو ويلسون لتصنيف جبهة “البوليساريو” ككيان إرهابي. هذه الخطوة تتماشى مع الدعم الأمريكي المتزايد للموقف المغربي في قضية الصحراء، خاصة بعد قرار إدارة ترامب عام 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء ضمن اتفاقات أبراهام.
دعوة ويلسون تعزز هذا التوجه، وتؤكد التزام الولايات المتحدة بدعم استقرار المغرب كحليف استراتيجي في منطقة المغرب العربي وإفريقيا.
دلالات القرار
إقرار H.RES.251 ليس مجرد احتفاء رمزي، بل تأكيد على أهمية الشراكة المغربية الأمريكية. في مواجهة التحديات المعاصرة، سواء في مكافحة الإرهاب. تعزيز الاستقرار الإقليمي، أو تطوير التعاون الاقتصادي. هذا القرار يعكس أيضًا نجاح الدبلوماسية المغربية في ترسيخ مكانتها كحليف موثوق في الساحة الدولية