إعداد-زينب لوطفي
الرياضيون المغاربة ليسوا مجرد أبطال في ميادينهم، بل هم رموز للعزيمة والإرادة التي تعكس قيم الانضباط، الصبر، والعمل الجاد.
في رمضان، حيث تتعزز الروح الإنسانية والتضامن، نلتقي مع هؤلاء الأبطال الذين استطاعوا أن يصبحوا قدوة للأجيال الجديدة، محققين إنجازات عظيمة على المستويين الوطني والدولي.
في كل حلقة من هذه السلسلة ستأخذنا رحلة عبر مسيرة أحد الرياضيين المغاربة، نستعرض خلالها أبرز محطات حياته المهنية والشخصية، وكيف تحدى الصعاب ليصل إلى القمة. إن قصصهم تحمل في طياتها دروسًا في القوة الداخلية والتفاني في العمل، مما يجعلها مصدر إلهام لكل متابع.
انضموا إلينا في هذه الرحلة الرمضانية المميزة عبر جريدة “24 ساعة” ، وتعرفوا على أبطال المغرب الذين رفعوا اسم بلدهم عاليًا في مختلف المحافل الرياضية.
الحلقة الأولى
في عالم كرة القدم، هناك مدربون يتركون بصمتهم داخل المستطيل الأخضر، وهناك آخرون يغيّرون تاريخ اللعبة في بلدانهم، وليد الركراكي ينتمي للفئة الثانية، فهو ليس مجرد مدرب، بل قائد أحدث تحولًا جذريًا في الكرة المغربية، وأعاد “أسود الأطلس” إلى الواجهة العالمية.
وُلد وليد الركراكي في 23 شتنبر 1975 بمدينة كورباي إيسون الفرنسية، لأبوين مغربيين، شغفه بكرة القدم قاده إلى اللعب في عدة أندية فرنسية، من بينها تولوز وأجاكسيو، قبل أن يخوض تجربة قصيرة في إسبانيا مع راسينغ سانتاندير، لكن انتماءه للمغرب كان أقوى من أي شيء، فاختار الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس”، حيث كان أحد أبرز اللاعبين في مركز الظهير الأيمن خلال فترة الألفية الجديدة، وساهم في قيادة المنتخب إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية 2004.
بعد اعتزاله، لم يبتعد الركراكي عن المستطيل الأخضر، بل دخل عالم التدريب بسرعة، بدأ كمساعد مدرب للمنتخب المغربي، قبل أن يخوض أول تجربة حقيقية مع الفتح الرباطي، حيث صنع معه التاريخ، وقاده للفوز بأول لقب دوري في تاريخه عام 2016.
ثم جاءت مغامرته مع نادي الدحيل القطري، حيث أثبت جدارته مجددًا بقيادته الفريق للتتويج بلقب الدوري القطري عام 2020، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل عاد إلى المغرب في 2021 ليحقق مع الوداد إنجازًا استثنائيًا، بفوزه بلقب دوري أبطال إفريقيا والدوري المغربي في موسم واحد.
عندما تسلم قيادة المنتخب المغربي في غشت 2022، كان أمام مهمة شبه مستحيلة، إعادة بناء الفريق قبل كأس العالم بثلاثة أشهر فقط، لكن الركراكي تحدى الزمن، وخاض البطولة بأسلوب مختلف، مرتكزًا على التنظيم الدفاعي، الروح القتالية، واللعب الجماعي.
نتيجة لذلك، حقق المغرب إنجازًا غير مسبوق، حيث أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، بعد إقصاء منتخبات كبرى مثل بلجيكا، إسبانيا، والبرتغال، هذا الإنجاز جعل الركراكي بطلاً قوميًا، وأصبح اسمه مرادفًا للفخر والإنجاز في الكرة المغربية.
ما يميز الركراكي ليس فقط أسلوبه التكتيكي الذكي، ولكن أيضًا شخصيته القريبة من اللاعبين والجماهير، بأسلوبه العفوي وتصريحاته الصريحة، كسب احترام الجميع، وأصبح رمزًا للمدرب العصري القادر على الجمع بين الصرامة والروح العائلية داخل الفريق.
اليوم، وبعد أن حفر اسمه في سجلات كرة القدم العالمية، يواصل الركراكي رحلته، واضعًا نصب عينيه تحديات جديدة، من بينها كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم 2026، لكن مهما كانت المحطة التالية، سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة المغاربة كواحد من أعظم المدربين في تاريخهم.