24 ساعة-أسماء خيندوف
تستعد إسبانيا لإجراء تعديلات هامة على قوانين الهجرة واللجوء في إطار مواءمتها مع السياسات الجديدة للاتحاد الأوروبي، التي تهدف إلى تسريع إجراءات اللجوء وتشديد قوانين الترحيل. و من المتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى تقليص جاذبية إسبانيا للمهاجرين المغاربة، الذين يشكلون شريحة واسعة من المهاجرين في البلاد.
وفي تقرير نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أفادت أن حكومة مدريد تنوي استبدال قانون اللجوء الحالي، الصادر في 2009، بسياسات أكثر صرامة تتماشى مع اتفاقية الهجرة واللجوء الأوروبية. و يشمل التعديل المرتقب تسريع معالجة طلبات اللجوء، حيث سيتم تقليص مدة معالجة الطلبات على الحدود إلى 12 أسبوعا، في حين لن تتجاوز مدة معالجة الطلبات المقدمة داخل إسبانيا ستة أشهر، بدلًا من المدة الحالية التي تتجاوز السنتين.
كما أوضح التقرير أن الحكومة الإسبانية تسعى من خلال هذه التعديلات إلى مواجهة الزيادة الكبيرة في عدد طلبات اللجوء، التي تتجاوز 150,000 طلب سنويا. وتهدف الحكومة إلى تقليص ما تصفه بـ”استغلال النظام”، عبر تسريع الإجراءات وتقليل مدة معالجة الطلبات.
وبحسب الصحيفة، استنادا إلى وثائق حكومية، تشمل التعديلات دراسة طلبات اللجوء بالتوازي مع إجراءات الترحيل. وهو ما يعكس رغبة الحكومة الإسبانية في تسريع ترحيل طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم، مع تعزيز البدائل لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين، مما يمثل تحولًا كبيرًا في سياسة إسبانيا تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.
كما أظهرت الوثائق الحكومية تسريبا يشير إلى تصنيف المغرب ضمن قائمة “البلدان الآمنة”، ما يعني رفضا شبه تلقائي لطلبات اللجوء المقدمة من مواطنيه دون إجراء دراسة معمقة لكل حالة.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التعديلات حسب الصحيفة الإسبانية، إلى تقليص عدد المهاجرين المغاربة، خاصة أولئك الذين يتقدمون بطلبات اللجوء كوسيلة لتسوية أوضاعهم القانونية في إسبانيا.
و مع وجود قوانين جديدة تسهل تسوية أوضاع المهاجرين بطرق بديلة، قد يعيد العديد من المهاجرين النظر في خيار التوجه إلى إسبانيا.
و في المقابل، أوردت أن هذه التعديلات قوبلت بمعارضة قوية من منظمات حقوق الإنسان، التي حذرت من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تهميش حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. فقد عبرت منظمة “ريد أكوخي” عن قلقها من أن غياب إشراك المجتمع المدني في صياغة هذه القوانين قد يعزز المخاوف من أن تصبح إسبانيا أكثر تشددا في رفض المهاجرين مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي.